ونظراً لأهمية هذا الباب اعتنى العلماء-رحمهم الله-ببيان مسائله وأحكامه والواجب على طلاب العلم والعلماء أن يتقنوا هذا الباب وأن يلموا بمسائله وأحكامه ، ولاشك أن المسائل إذا عظمت بها البلوى وكثرت منها الشكوى عظم به الجزاء من الله-- جل جلاله --لمن أتقنها وأعان غيره على البر والتقوى ، ومن هنا فإن باب الحيض باب مهم يحتاجه الإنسان لخاصة أهله كزوجته وبنته وأخته وأمه ، ويحتاجه لعموم المؤمنات إذا نزلت بهن مسائل الحيض ولايحقر من هذا الباب إلا الحقير ولا ينتقص علماءه ومن أتقنه إلا من لا فقه له في دين الله وشرعه ، ولذلك قال بعض العلماء إن الاستهزاء بجملة المسائل المتعلقة بالدين وانتقاص علمائها لايؤمن على صاحبه الكفر-والعياذ بالله-كأن يقول هو عالم الحيض والنفاس ونحو ذلك من الكلمات التي يقصد منها التحقير والانتقاص لهذا الباب المهم من أبواب العبادات والمعاملات فواجب على طالب العلم أن يحفظ شعائر الله ويحفظ حرمات الله وأن يحفظ للعلماء حقهم وقدرهم وهذا الباب تشعبت مسائله حتى ألفَّ العلماء الأجلاء من المحدثين والفقهاء ألفوا فيه التآليف المفيدة والتصانيف العظمية ومن جملة ذلك أنهم أفردوه بالكتب المستقلة في الحديث والفقه وعلى طالب العلم أن يرجع إلى هذه الكتب التي حرر فيها العلماء مسائل الحيض ، وإتقان مسائل الحيض أمر مهم ولكنه يفتقر إلى حفظ الضوابط فإن الدماء التي تخرج من رحم المرأة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : دم الحيض . والقسم الثاني : دم النفاس . والقسم الثالث : دم الاستحاضة .