وباب الحيض باب مهم ولذلك قال الإمام أحمد-رحمه الله- : " مكثت في الحيض تسع سنين حتى أتقنت مسائله وأحكامه" وهو باب مهم لأن النساء يفتقرن إلى معرفة الحكم الشرعي فالمرأة إذا أصابها الدم تتساءل هل هو دم حيض يمنعها من صلاتها وصيامها أو هو دم استحاضة لا يترتب عليه ذلك الحكم فتبقى متحيرة حتى تسأل الفقيه والعالم ، وكذلك تتعلق به جملة من مسائل الحج والعمرة فالمرأة لا يحكم بصحة طوافها إلا حال طهرها فإذا التبس عليها دمها ولم يستبن لها حالها هل هي حائض أو هي مستحاضة فإنها لاتستطيع القيام بذلك على الوجه المطلوب ، كما أن الحيض تتعلق به جملة من المسائل الأخر فالرجل لا يجوز له أن يطلق امرأته وهي حائض قال الله-- سبحانه وتعالى --:﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ..﴾ ، وفي الصحيح عن عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- أنه استفتى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في ابنه عبدالله حينما طَّلق امرأته وهي حائض فغضب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقال : (( مرَّه فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلقَّ وإن شاء أمسك فتلك العدة التي أمر الله أن تطَّلق لها النساء)) فحرم الله -- عز وجل -- الطلاق في الحيض ، فالمرأة لايمكن أن يقدم الرجل على طَّلاقها على الوجه المعتبر الشرعي إلا إذا استبين هل هي طاهر أو هي حائض ؟؟ ثم هل هذا الطهر جامعها فيه أم لم يجامعها فيه حتى يصيب طلاق السنة كذلك تترتب على الحيض مسائل شرعية أخُر ، فالمرأة لايحكم بخروجها من عدتها إذا طلقت لايحكم بخروجها من الحداد إذا نفست إلا إذا عرفت أحكام الحيض وما ترتب عليه من المسائل .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٥٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي