تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك أمران اشتمل عليهما هذا السؤال أما الأمر الأول باحتجاجه بقوله : (( إن المؤمن لا ينجس)) هناك فرق بين قولنا إن الإنسان غير طاهر ، وبين قولنا إنه نجس يصح أن تقول إن الجنب غير طاهر ؛ لأن الله-- سبحانه وتعالى --يقول :﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾(1) فدل على أنهم غير طاهرين ، وقال-عليه الصلاة والسلام- : (( إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء على جسدك فإذا أنت قد طهرت)) فوصفها بالطهارة وكأنها كانت مسلوبة الطهارة فقولنا إن المسلم غير طاهر لايعارض قوله : (( إن المسلم لا ينجس)) ، ومن هنا قال-عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح : (( إني كنت على غير طهارة )) فقولنا إن الجنب على غير طهارة ليس بمسلتزم للنجاسة ، وعلى هذا فقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( إن المؤمن لا ينجس)) لا يبيح للمسلم أن يفعل المحظورات التي على الجنب ألا ترى أن الجنب لا يطوف !!وكذلك أيضاً لا يصلي ولا يفعل موانع الجنابة لماذا ؟؟ لأنه وإن كان مسلماً فهو غير متطهر ، والأصل في منع الجنب من دخول المسجد ماثبت في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال لها وهو معتكف وهو في مسجده : (( ناوليني الخمرة)) قالت يا رسول الله : " إني حائض"فقال : (( إن حيضتك ليست في يديك)) هذا الحديث وهو ثابت في الصحيحين يدل على أن المرأة الحائض لا تدخل المسجد ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما سأل أم المؤمنين أن تناوله الخمرة فقالت : "إني حائض" فدل على أنه كان معروفا ومعهوداً عند الصحابة ومما جرت به السنة في عهده-عليه الصلاة والسلام- أن الحائض لا تدخل المسجد فقالت : "إني حائض" ، وهذا بمثابة الاعتذار عن الدخول فقال : (( إن حيضتك ليست في يديك)) أي أن دخول اليد ليس كدخول الكل لأنني قلت لك ناولني والمناولة باليد وليست بمسلتزمه للدخول ، ومن المعلوم أن

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٢١