تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب الأولون بأن دلالة القرآن عامة ظاهرة ، وأن قوله -عليه الصلاة والسلام- : (( وتربتها لنا طهوراً)) الاستدلال به من باب الاستدلال بمفهوم اللقب ومفهوم اللقب دلالته ضعيفة ، ومن هنا قال جمع من علماء الأصول : إنه ليس بحجة وأجابوا بأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --ذكر التراب والقرآن عمم والقاعدة : " أن ذكر الفرد من ألفاظ العام لايقتضي تخصيص الحكم به " ، ومن هنا قالوا إن قوله -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث : (( إن الصعيد الطيب)) عام ، وهذا هو أقوى المذهبين وأرجح القولين والعلم عند الله أن الأقوى مادل عليه ظاهر كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في هذا الحديث الصحيح ، وكذلك فيما ثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين-- رضي الله عنه - وأرضاه- أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --قال : (( عليك بالصعيد فإنه يكفيك )) فقال : (( عليك بالصعيد)) ، وأما قوله : (( إن الصعيد الطيب)) في هذا الحديث فالمراد به الطاهر وفي هذه الكلمة دليل على أنه لا يجوز أن يتيمم بالتراب النجس وهكذا إذا كان الحجر نجساً فإنه لا يُتيمم به ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وصفه بالطيب ، والمراد بالطيب الطهارة يقال هذا طيب إذا كان نقياً من الدنس والقذر .

وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( إن الصعيد الطيب طهور المسلم )) : يقال طَهَر الشيء يُطهر طهارةً فهو طاهر إذا كان نقياً من الدنس .

وقوله : (( طَّهور)) : بالفتح هو الذي يتطهر به والطُّهور بالضم فعل الطهارة كما تقدم معنا(1) كالوَضوء والوُضوء ، فالوضوء هو ما يتوضأ به ، والوُضوء بالضم هو فعل الوضوء ، وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين )) .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥١٨