ومذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية ، وقال به عبد الله بن المبارك أن التيمم لايكون إلا بالتراب واختلفوا على مذهبين :
فقال بعضهم : لا يصح إلا بتراب له غبار .
وقال بعضهم : يصح بالتراب مطلقاً سواء كان له غبار أو لم يكن له غبار.
واحتج فقهاء الحنفية والمالكية على جواز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض بقول الحق-- سبحانه وتعالى -- :﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّباً ﴾(1) قالوا إن الله- - عز وجل -- أمرنا أن نتيمم بالصعيد الطيب ولم يُفرَّق -- سبحانه وتعالى --بين أجزاء الأرض وظواهرها فجاز أن يُتيمم بكل ما صعد على وجه الأرض ، واعترض على هذا الاستدلال بأن قوله : (( طيباً)) يدل على أن المراد به الغبار قالوا إن الله- - عز وجل --قال :﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾(1) وهو يدل على التبعيض المفيد للجزء فقالوا إنه يكون مخصوصاً بالتراب ، واحتجوا كذلك في اعتراضهم بقول النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( جعلت لي الأرض مسجداً وتربتها لنا طهوراً )) قالوا فخص التراب بالطهارة فدل على أنه هو المراد بقوله-- سبحانه وتعالى -- : ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾(1) فحملوا مطلق القرآن على مقيد السنة .