وتوضيح ذلك : أن الجنابة تقع بسبب الاحتلام وتقع بسبب الجماع ويرد السؤال بالنسبة للوقوع في سبب الجنابة مع كون الإنسان لا يملك طهارة الماء هل من حقه أن يتعاطى أسباب الوقوع في الجنابة مع علمه بأنه لا يمكنه استعمال الماء لتعذر الاستعمال الماء أو للفقد وعدم الوجدان ؟؟
ومثال ذلك : لو أن إنساناً اشتهى زوجه وأراد أن يصيبها ؛ ولكنه يعلم أنه ليس ثَمَ ماء أو لا يستطيع أن يغتسل غسل الجنابة فهل من حقه أن يقع في الجنابة ويتعاطى السبب مع علمه بأنه لا يتمكن من طهارة الماء ..؟؟
فمن هنا ناسب أن يعتني المصنف بإيراد الحديث بباب الجنابة ؛ لأنه يتعلق بمسألة خفية دقيقة لو ذكره في باب التيمم لم ينتبه لهذه المسألة ، ولذلك كان من المناسب أن يعتني بذكر هذه الجزئية في باب الجنابة مع اتصالها بباب التيمم وللعلماء طرق في ذكر الحديث وللعلماء مناهج متعددة في تفريق الأحاديث أو ذكرها و تكرار الذكر أوذكرها مرة واحدة على حسب مايترجح لهم من قوة الدلالة وخفاء المسائل وشدة الحاجة للعلم بأحكامها ، وهذا الحديث أجاب فيه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بهذا الجواب : (( إن في الصعيد الطيب)) إن حرف توكيد ونصب ، والتوكيد يُحتاج إليه في مسائل الشك ، وكذلك المسائل العظيمة ، وكذلك إذا كان السامع ، والمخاطب يتردد في الأمر فإن المناسب أن يؤكد له الخبر وما يذكر له .
وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( أن الصعيد )) : والصعيد كل ما صعد على وجه الأرض يقال صعد الشيء يصعد صعوداً إذا علا وارتفع ، والمراد بقوله : (( الصعيد)) كل ما علاوجه الأرض من التراب والغبار ، وكذلك الأحجار على تفصيل عند العلماء -رحمهم الله- .
فمذهب الإمام أبي حنيفة ومالك -رحم الله الجميع -من حيث الجملة أنه يجوز أن يتيمم بكل ما علا وجه الأرض ولا بأس أن يتيمم بالتراب سواء كان له غبار أو لم يكن له غبار.