هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده والنسائي وأبو داود والبيهقي والحاكم وقد صححه غير واحد من العلماء ومال بعض العلماء إلى أنه حديث حسن ، ولهذا الحديث عن أبي ذر-- رضي الله عنه - وأرضاه- قصة ذكرها الإمام أحمد وكذلك جاءت في الروايات الأخر مبسوطة وحاصلها أن أبا ذر-- رضي الله عنه - وأرضاه-كان يعزب بإبله مع أهله ، وقد كان -- رضي الله عنه - وأرضاه- يعزب مع أهله خارج المدينة فأمر له النبي-- صلى الله عليه وسلم --بذود من الإبل فكان إذا حضر إلى إبله خارج المدينة مع زوجه ، وأصاب الزوجة لا يجد الماء فتصيبه الجنابة فاحتار-- رضي الله عنه - وأرضاه- في هذا الأمر فما هو إلا أن ركب دابته وأتى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- في المدينة وهو جالس بظل مسجده-صلوات الله وسلامه عليه-مع أصحابه فلما أخبره الخبر ضحك -صلوات الله وسلامه عليه-وأمر له بماء فاغتسل-- رضي الله عنه - وأرضاه- ثم جاء إلي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فقال له -عليه الصلاة والسلام- : (( إن الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجدالماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته )) وفي رواية : (( فليتق الله وليمسه بشرته )) وقد دل هذا الحديث على مسائل عديدة وذكر المصنف-رحمه الله تعالى- هذه الترجمة بالتيمم للجنب ؛ ولكننا إذا نظرنا إلى حقيقة الأمر فإننا نجد الإمام الحافظ الترمذي-رحمه لله برحمته الواسعة- قد اعتنى بذكر أبواب التيمم وذلك بعد ذكره لأبواب الاستحاضة والحيض فذكر أبواب التيمم وماجاء من الأحاديث والسنن والآثار عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .
ومن هنا يرد الإشكال : كيف ترجم بهذه الترجمة المتعلقة بالتيمم في باب الجنابة ولكن هذا ليس بإشكال قوي ؛ لأن الإمام الترمذي-رحمه الله- حينما وضع هذه الترجمة في هذا الموضع فإنها تدل دلالةً واضحةً على فقهه وعلمه وبعد نظره في تأصيل الأبواب وترتيبها ، وهو كذلك -رحمه الله برحمته الواسعة-.