تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ابتلى الله الآدميين بتسلط الشيطان عليهم بقدرة الله -- سبحانه وتعالى -- وإذنه فإذا نام الإنسان فإنه يتسلط الشيطان عليه في أحاسيسه ومشاعره حتى إنه ربما حَّرك يده وجالت يده فوقعت في مواقع قد لا يوقعها لوكان مستيقظاً ، ولذلك جعل الله هذا الأمر ابتلاءً منه للآدمي فهو من أذية الشيطان له لكنه إذا استعصم بالله عصمه ، وإذا التجأ إلى الله حماه ، وإذا استعاذ بالله كفاه ووقاه ، ولذلك ثبتت الأحاديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بأذكار النوم لكي تكون حرزاً للمسلم من تسلط الشيطان عليه وأمر الاحتلام أمر لايستطيع الإنسان أن يفسره ؛ لأنه لم ترد نصوص في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- تفسر لنا حقيقة الاحتلام وكيفية تسلط الشيطان على روح الإنسان وكيف أن الإنسان يرى إبنه أو يرى أخاه وهو في أقصى المشرق أو أقصى المغرب ويرى الرؤى العجيبة والأحلام الغريبة ، ولذلك قال العلماء إن الاحتلام ومسائله من الامور المتعلقة بعالم الأرواح والله-تعالى- يقول في كتابه عن أمره :﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾(1) فأخرس الله الاطباء وحارت عقول الحكماء لكي يقولوا بلسان الحال والمقال لا إله الا الله فالله-- سبحانه وتعالى -- يعجز العباد بقدرته حتى يسلموا لأمره وحكمته .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥١٠