وقولها " لايستحىَ من الحق " : هذه الصفة ثبتت لله-- عز وجل -- ولا ينبغبي تأويلها ولا تعطيلها ولا تأويلها ولا تشبيه الله بخلقه ولا كذلك تعطيل هذه الصفة عن دلالتها وحقيقتها ، وفي الحديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً )) وصفة الحياء ثابتة لله-- عز وجل -- وحياء الله ليس كحياء الخلق فالحياء لله صفة تليق بجلاله وكماله ولا تصرف الصفات التي ثبتت بها الأخبار والآثارعن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن ظواهرها ولا تأول فلا يقال في صفة اليد لله-جل وعلا- علىأنها القوة ولا يقال إنها بلا حقيقة ؛ ولكن يقال كما أثبت الله في كتابه وعلى لسان رسوله-صلوات الله وسلامه عليه-لله يد تليق بجلاله وكماله وعظمته ويثبتها المسلم على الحقيقة دون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه ، فالله أعلم بما وصف وسمَّى به نفسه وكذلك رسوله -صلوات الله وسلامه عليه-حيث أطلعه على هذا الغيب من صفاته وأسمائه -- سبحانه وتعالى --.
قولها -رضي الله عنها- " إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة تعني غسلاً " : أي هل يجب على المرأة أن تغتسل غسل الجنابة إذا هي رأت ما يرى الرجل ؟
قولها " رأت ما يرى الرجل " : المراد هنا أنها ترى في النوم والمقصود بهذا الحديث أن يقع في حال النوم وهو الذي يسمى بالاحتلام ، وللعلماء في الاحتلام قولان :
فقال بعض العلماء : إن الاحتلام يختص بالمنام ، وقال بعض العلماء : الاحتلام هو الجنابة سواء وقعت في حال النوم أو وقعت في حال اليقظة فإنه يوصف الإنسان بكونه محتلماً على ما اختاره الإمام النووي وغيره من العلماء -رحمهم الله- والأول هو المراد هنا أن مرادها -رضي الله عنها- أن ترى المرأة في المنام مايرى الرجل أي ما يحركه شهوتها حتى تنزل وتقع حتى تنزل ويكون منها الحدث الأكبر .