تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا دليل على أنه ينبغي للمسلم أن يحسن الخطاب للناس خاصة إذا كانوا من الفضلاء والعلماء وأنه لا ينبغي مخاطبة خاصة الناس بما يخاطب به العامة ، ولذلك كان من هدي الصحابة-رضوان الله عليهم- وهدي السلف الصالح على ذلك أنهم كانوا ينزلون الناس منازلهم ويقدرون الكبير في الخطاب وحسن الجواب ، وهذا من كمال الأدب الذي يدل على كمال عقل صاحبه وكمال مروءته وحيائه إذ لا يليق للمسلم أن يكون صفيق الوجه بذيئ اللسان لا يحسن مخاطبة الناس وفي الصحيحين من حديث أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي -- رضي الله عنه - وأرضاه- أنه قال لعمر بن سعيد الاشدق وهو يبعث البعوث إلى مكة " إئذن لي أيها الأمير أن أحدثك حديثاً سمعته أذناي وأبصرت عيناي ووعاه قلبي إذ حدث به رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --" فكان هدي السلف الصالح على انزال الناس منازلهم فإهانة الكرماء ومخاطبة الفضلاء والعلماء بما لايليق وعدم التأدب معهم أمر لا يليق بالمسلم وما جعل الله العقل لصاحبه إلا لكي يعقله عما لا يليق وهذا مما لا يليق .

قالت -رضي الله عنها-"يارسول الله إن الله لا يستحي من الحق " : الحياء خلق محمود يحمل صاحبه علىمكارم الأخلاق ويكفه عن رذائلها ، ولذلك قالوا إنه من كمال المروءه :

يَعيشُ المرءُ ما اسْتَحْيَا يِخَيرٍ ويَبْقَى العودُ ماَبِقيَ اللحاءُ

وفي الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( إن الحياءَ كله خيرٌ)) وفي الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه بين فضل هذا الخلق المحمود وأنه إذا نُزع من صاحبه لم يتورع ولم ينكف ، ولذلك قال -صلوات الله وسلامه عليه- : (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ماشئت )) وفي الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام-من شمائله وأخلاقه : " أنه كان أشد حياءً من العذراء في خدرها " -صلوت الله وسلامه عليه-.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٥٠٨