أما إذا أراد أن يجمع بهذه الصورة وبهذه الكيفية فإنه يصلي الظهر ثم إذا دخل وقت العصر في أول وقتها يصليها فحينئذ يكون قد صلى كل صلاة في أول وقتها أو يؤخر الظهر إلى آخر وقتها إذا لم يكن مطالباً بالجماعة ثم يصلي الظهر بحيث إذا انتهى منها دخل وقت العصر فيجمع فيصلي العصر فكأنه جمع في الصورة ، وهذا هو المراد بحديث ابن عباس أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --" جمع من غير سفر ولامطر " قالوا إن المراد به الجمع الصوري وهذا في الأحوال الخاصة ؛ لأن ابن عباس كان يخطب في مسجد الكوفة كما في صحيح مسلم وقام له رجل أعرابي فقال" الصلاة فأعرض عنه ابن عباس في خطبته وهو يعلم الناس ويبين لهم السنة فقال له الصلاة فكرر عليه" فقال له "أتعلمنا بالصلاة ! لا أم لك" وهذا من باب الإنكار على الجهلاء إذا تطاولوا على العلماء خاصة وأن الأصل في أهل العلم أنهم في أمور العبادة والأمور العظيمة لا يفعلون أمراً إلا ولهم مسار ولهم أصل يستندون إليه فقال " أتعلمنا بالصلاة لا أم لك" كما في صحيح مسلم ثم قال " جمع رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --بين الصلاتين في غير سفر ولا مطر" فمراده جمع أي أنني سيؤخر الظهر إلى آخر وقتها وهذا يقع في بعض الأحوال النادرة كأن يكون هناك أمر مهم يحتاجه الجماعة مجتمعون لأمر مهم فيه حرج عليهم لو قاموا من هذا الاجتماع أو قاموا عن هذا الأمر المهم كالأطباء يحتاجون لمداواة المرضى ويحتاجون إلى علاج الناس وتأتيهم أمور طارئة فيؤخرون صلاة الظهر إلى آخر وقتها فيصلون الظهر بحيث ينتهون من الصلاة في أخر وقتها بحيث ينتهي من صلاة الظهر يدخل وقت العصر فيقيمون مباشرة ويصلون العصر ، فهذا تخفيف من الله وتوسيع على الأمة ومراعاة للأحوال الخاصة ، وقد قرّر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-وتكلم عليه كلاماً نفسياً خصوصاً أن هذا الجمع هو الجمع الصوري ، وذلك أن الأصل الذي دلت عليها أدلة الكتاب والسنة المتضافرة
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٥٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٥٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي