والرواية الثامنة "فانسل " وهذا كله المراد بذلك أنه اختفى عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- والتسلل هو الذهاب والتواري بخفية ، ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً﴾(1) فالمراد بذلك أنهم ينسلون عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وذلك على سبيل الهرب والفرار من لقاء العدو فهذه هي الروايات في قوله -- رضي الله عنه -وأرضاه- "فانبخست وانتجشت وأنحست وانبخست"كلها تشتمل على معاني التواري والذهاب عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --.
قال -- رضي الله عنه - وأرضاه- قال" فاغتسلت" : في الرواية الأخرى "أنه ذهب إلى البئر واغتسل ثم أتى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --" وفي ذهابه وشروده عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وهروبه على هذا الوجه .
فيه دليل على عنايته -- رضي الله عنه - وأرضاه- ورعايته لكمال الأدب في جلوسه مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وقد كان أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- و-رضي الله عنهم أجمعين- على أكمل الحالات وأشرف الهيئات في مجلسهم مع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك استحب العلماء -رحمهم الله- أن يكون المسلم حال جلوسه مع العلماء وأهل الفضل أن يُراعى حالات الكمال كما كان هدياً لأصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال بعض العلماء : إن الله رزق أصحاب نبيه -صلوات الله وسلامه عليه-و-رضي الله عنهم أجمعين-من الأدب أشرفه وأكمله فكانوا خير جليس لخير من يجالس بأبي وأمي -صلوات الله وسلامه عليه-.