وقوله -- رضي الله عنه -- في الرواية الثانية " فانبجست " : يقال اخنست مأخوذ من قوله انبجس الشيء إذا اندفع بشدة ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿فانبجست مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾(1) أي اندفع الماء منها بقوة وشدة ، والمراد بذلك أن أبا هريرة بمجرد أن رأى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فَّر عنه وتوارى بقوة حتى لا يحرج بندائه -صلوات الله وسلامه عليه-.
الرواية الثالثة " فانحبست " : يقال انحبس الشيء إذا امتنع وأصل الحبس المنع ، والمراد بذلك أنه توارى عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وامتنع من لقي رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- .
الرواية الرابعة " فانتجست " : والمراد بقوله أنتجست أي اعتبرت نفسي نجساً لمكان الجنابة وهذه الرواية أرى فهمها رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --ويقَّويها قوله -عليه الصلاة والسلام- : (( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)) .
وأما الرواية الخامسة " فانبخست " : والمراد بقوله "انبجست" يقال بخس الشيء إذا انتقص منه ومنه بخس الميزان إذا أنتقص من العدل والقوام فيه ، والمراد أن أبا هريرة اعتقد النقص في نفسه كونه جنباً ، فقوله : " انبخست " أي اعتدت نفسي عن مجالسة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ولقياه" .
والرواية السادسة " فانتجشت " : والنجش المراد به الإسراع والإغراء وأصله انتجش الشيء أصل النجش التحريك والإثارة ومنه سمُي بيع النجش بيع نجش ؛ لأنه إذا زاد الإنسان في سلعة الغير وهو لا يريد شراءها فإنه يثير غيره ويحركه لشرائها ويدفعه إلى ذلك بقوة فأنت إذا رأيت السلعة يكثُر الناس الزيادة فيها رغبت فيها واندفعت بلا شعور رغبة فيها قالوا فقولهم " انتجشت " أي اندفعت بقوة .
وأما الرواية السابعة فهي قوله :" فانسللت ".