تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال -- رضي الله عنه -وأرضاه- -وجعل أعالي الفردوس مسكنه ومثواه-" أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --لقيه في بعض سكك المدينة " وفي بعض الروايات "في بعض طرق المدينة " اللقيا المراد بها أن يرى الإنسان غيره ويستوي في ذلك أن يكون قريباً أويكون عن بعد ولقيا أبي هريرة للنبي -- صلى الله عليه وسلم -- وأبو هريرة جنب يدل دلالةً واضحةً على أن أبا هريرة أخَّر غسل الجنابة وقد أقره رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- على هذا الفعل وحينئذ يمكننا القول من ناحية أصولية أن الأمر في قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ أنه لا يقتضي الفور وأنه على التراخي فهذا من أمثلة الأوامر المحمولة على التراخي .

والأصل عند الأصوليين على أرجح القولين : " أن الأوامر محمولة على الفور مالم يدل الدليل على التراخي" فلما أمرنا الله بالاغتسال بعد الجنابة والطهارة فإن هذا الأمر ؛ إنما يكون على الفور إذا حضرت الصلاة لأن الأمر بالشيء أمر بلازمه والقاعدة في الأصول : " أن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب" فأخَّر أبو هريرة-- رضي الله عنه --غسل الجنابة فدل على أن الأمر ليس على الفور .

وقوله -- رضي الله عنه --" فانخنست " : فيه روايات قوله" فانخنست" يقال أنخنس الشيء إذا اختفى وتوارى ومنه قوله -- سبحانه وتعالى -- : ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ - الْجَوَارِي الْكُنَّسِ﴾(1) وهي النجوم تنخنس عند طلوع الشمس فيذهب ضوؤها ضوء النجوم فلذلك وصفت بكونها خنس ، وقال بعض السلف: أن الجواري الخنس المراد به بقر الوحش وذلك أن بقر الوحش إذا رأت الإنسان خافت منه وتوارت وانخنست ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾(2) وذلك أنها وسوسة من خفي متواري.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٩١