وقوله : (( محتظرة )) : أي تحضرها الشياطين ، ولذلك كان من هديه -صلوات الله وسلامه عليه- إذا دخل الخلاء قال : (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )) فاستغاذ بالله-- عز وجل -- من الشياطين ؛ لأن المكان الذي يدخله تألفه الشياطين وترتاده وتؤي إليه قالوا فُأمر بغسل فرجه وبغسل عضوه حتى يكون ذلك أطيب وأنقى له وأسلم .
وأمره -عليه الصلاة والسلام- : (( بالوضوء )) : فيه دليل على أن الأمر قد يصرف عن ظاهره فيه دليل على أن أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قد يكون على ظاهره المقتضي للوجوب وقد يكون على غير الظاهر ، وكذلك أوامر الكتاب ؛ ولكنَّ الأصل فيها أن تحُمل على الوجوب .
وقوله في رواية الصحيح في تتمة الحديث : (( واغسل ذكرك)) أمره -عليه الصلاة والسلام- بغسل الجنب لذكره قبل النوم فيه فوائد :
الفائدة الأولى : أن الجنب إذا وقعت منه الجنابة عن جماع فإن غسل العضو مبني على نجاسة الرطوبة ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- حينما كان الأمر بالغسل مختصاً بوجود الإنزال قال : (( ليغسل ما أصابه منها)) فاعتبر رطوبة فرج المرأة نجسة فدل على أنها غير طاهرة ، ولذلك لما أمر -عليه الصلاة والسلام- الجنب أن يغسل ذكره فإن هذا فيه إشارة إلى نجاسة رطوبة فرج المرأة -وقد تقدم بيان هذه المسألة وبيان ما ينبغي على المرأة في طهارتها من هذه الرطوبة -.
وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( واغسل ذكرك )) : قال بعض العلماء : يختص الرجال دون النساء وذلك لاختلاف الحالين .
المسألة الثالثة: أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( توضأ واغسل ذكرك ثم نم )) تقدم الوضوء ثم اتبعه غسل الذكر فاستشكل العلماء-رحمهم الله- هذا الحديث على القول بالترتيب إذا توضأ المسلم وضوءاً كاملاً فإنه إذا مس الذكر ينتقض وضوءه فهل الوضوء حال الجنابة يخالف الأصل..؟؟