تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذهب طائفة من العلماء إلى أن الجنب إذا توضأ فإنه وضوءه لا ينتقض بالغائط ولا بالبول ولا بالمس ، ولذلك قالوا إن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم يعتبر مس الفرج ناقضاً على ورود الأمر بالترتيب ومن هنا يستفاد أن وضوء الجنب لا ينتقض بالأحداث الصغرى .

وهنا مسألة : قالوا فلو جامع امرأته مرة ثانية فإنه ينتقض الوضوء الأول وحينئذ يتوضأ مرة ثانية ، وأما إذا بال أو تغَّوط بعد الوضوء فإن وضوءه يبقى ، ولذلك يُلغز العلماء -رحمهم الله- في هذه المسألة ويقولون متوضيء لا ينتقض وضوءه بمس الذكر عند من يقول بأن مسه ناقض فيجاب بأنه وضوء الجنب ، وإلى ذلك أشار بعض الفضلاء -رحمهم الله- نظما وذلك بقوله :

قل للفقيه وللمفيد … ولكل ذي باع مديدِ

ماقلت في متوضئ قد جاء بالأمر السديدِ

لا ينقضون وضوءه مهما تغوط أو يزيدِ

أي أن وضوءه لا ينتقض بالأحداث الموجبة لانتقاض الطهارة الصغرى.

وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( توضأ واغسل ذكرك )) فيه فائدة :

وهي أن الإنسان إذا بال أوتغوط وهو طاهر فإنه ينتقض وضوءه كما ذكرنا .

ثم لو أراد أن يتوضأ فتوضأ قبل أن يغسل عضوه ثم غسل العضو دون أن يمسه بيده فهل يصح ذلك أو لا يصح؟؟

والجواب : أن من توضأ ثم غسل عضوه فإنه يصح وضوؤه ويجزيه بشرط ألا يمسه ويباشر المسح فإذا فعل ذلك صح الوضوء ولا يؤثر في الوضوء تأخر الاستنجاء عنه ، ولذلك قال جمع من العلماء : من توضأ ثم استنجى ومن توضأ ثم استجمر فإن وضوءه صحيح وفرَّق بعض العلماء بين الاستنجاء والاستجمار قالوا لأن الاستجمار لا يخلو من إيلاج يمتزع بعض الشيء من الحلقة .

والصحيح أن لا فرق وذلك لأنه انتزاع من الموضع لا يكون بإيلاج ولا في حكم الإيلاج كما لا يخفى .

قال المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٨٩