وقال بعض العلماء : العلة في هذا الوضوء أن المسلم إذا أجنب فإنه يتطهر والوضوء نصف الطهارة الكبرى فالمسلم مطالب بأن يتطهر لقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾(1) فأمرنا الله -- عز وجل -- بالطهارة إذا كانت علينا الجنابة قالوا والوضوء نصف الطهارة لحديث شداد بن أوس -- رضي الله عنه -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال في وضوء الجنب قبل نومه قال : (( إنه شطر الغسل)) أي نصف الغسل من الجنابة ، وقال بعض العلماء : العلة في هذا الوضوء أن الشياطين تقترب من الأوساخ والقذر ؛ ولكنها تجتنب الطهارة والنظافة والنقاء والأشياء المطيبة قالوا والملائكة على الضد فإنه إذا نام وعليه الجنابة فإن الشياطين تألفه لمكان القذر الذي لا يخلو منه قالوا فلذلك أُمر بالوضوء وأُمر بإزالة القذر عنه حتى لا تتمكن الشياطين من أذيته ؛ والسبب في ذلك أن الشياطين تحُب النجاسة والقذر فإذا أجنب الإنسان فإنه يتلطخ بالمذي وكذلك برطوبة الفرج النجسة فلا يأمن من أذية الشياطين له والشياطين تحب أذية الإنسان كما أشار الله -- عز وجل --إلى ذلك بقوله-سبحانه- : ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾(2)فأخبر-- سبحانه وتعالى --عن قصد الشياطين لحزن المسلم وأذيتهم للمؤمن فُطلب من المسلم أن يحفظ نفسه عن النجاسة ويتوقى منها وهذا الأمر مجرب فقد حكى الحكماء أن التلطخ بالنجاسات لا يأمن الإنسان معها من الضرر فالأماكن النجسة والأجساد النجسة فإن الشياطين تألفها وترتاح إليها وترتادها كما قال -- صلى الله عليه وسلم -- في حديث السنن : (( إن هذه الحشوش محتظرة)) والمراد بقوله : (( الحشوش )) أي أماكن قضاء النجاسة وقضاء الحاجة لأنها نجسة قذرة.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٤٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي