وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( واغسل ذكرك توضأ)) : اختلف العلماء -رحمهم الله- في قوله : (( توضأ)) : فقال بعض العلماء : الوضوء هنا هو الوضوء الشرعي ، وقال بعض العلماء : الوضوء هنا هو الوضوء اللغُوي فأما من قال إنه الوضوء الشرعي فقد استدل بما روت أم المؤمنين في الرواية الصحيحة من هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قالت " وتوضأ وضوءه للصلاة "ومن قال إنه الوضوء اللغُوي فمراده أن يغسل اليدين لأن الإنسان إذا جامع لا يخلو من إصابة الأذي بيده ومن هنا قالوا توضأ أي اغسل يدك وهذا من باب صرف الأمر عن ظاهره إلى غير الظاهر ؛ لأن القاعدة في الأصول : " أن الحقائق إذا ترددت بين الشرعي واللغوي والعرفي فإنها تنصرف إلى الشرعي" وفي باب الأيمان والنذور قد تنصرف إلى اللغُوي وقد تنصرف إلى العرفي على تفصيل عند العلماء-رحمهم الله-.
توضيح ذلك : أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ثبت عنه من هديه أنه توضأ وضوء الصلاة وثبت عنه أنه غسل يديه واكتفى كما في رواية النسائي وغيره ، وعلى هذا قالوا إن الوضوء تردد بين المعنيين ، كقوله -عليه الصلاة والسلام- :(( توضأ )) متردد بين المعنيين وأصحهما أن الوضوء هنا هو الوضوء الشرعي فيشمل غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس واختلف الذين قالوا بالوضوء الشرعي فقال بعضهم : يتوضأ وضوءاً كاملاً ، وقال بعض العلماء : لا يتوضأ الوضوء الكامل ؛ وإنما يترك غسل الرجلين فقط.
والذين قالوا يتوضأ وضوءاً كاملاً :