تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة الأولى : أن يكون مجامعاً لأهله ثم ينام .

الحالة الثانية : أن يقع منه احتلام ثم يستيقظ ثم يريد أن ينام مرة ثانية فوقع السؤال منه-- رضي الله عنه - وأرضاه- مطلقاً فشمل الجنابة بأسبابها المتعددة .

وقوله -- رضي الله عنه -وأرضاه- " أينام أحدنا وهو جنب " : الحديث يختص بالجنب .

والسؤال هل الحائض والنفساء يدخلان في هذا الحديث من جهة كون كل منهما متلبسة بالحدث الأكبر-سيأتي بيان العلل - ..؟؟

وأننا إذا قلنا بأن الوضوء تعبدي لا يستقيم إدخال غير الجنب مع الجنب ، وكذلك إذا قلنا إن هذا الحديث المراد به شطر الطهارة فإنه لا يشمل الحائض والنفساء لأنهما لا يتطهران إلاَّ بعد انقطاع الدم .

وقوله -- رضي الله عنه -وأرضاه- " أينام أحدنا وهو جنب " : فيه دليل على أنه يشرع للإنسان أن يسأل عن المسائل ولو كانت محرجة وقد بينَّا غير مرة أن الحياء لا يمنع من السؤال عن الأمور الشرعية .

وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( نعم )) : كما في هذه الرواية والقاعدة : " أن السؤال معاد في الجواب" أي يجوز للجنب أن ينام وقد جاء البيان والجواب في رواية الصحيحين أوضح وذلك أن رواية الترمذي التي معنا جاءت بصيغة الشرط : (( نعم إذا توضأ )) أي ينام وهو جنب بشرط أن يتوضأ وجاءت الرواية في الصحيحين بصيغة الأمر وذلك في قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( توضأ واغسل ذكرك ثم نم)) واشتملت على الثلاثة الأمور :

الأمر الأول: أمره-عليه الصلاة والسلام-بالوضوء .

والثاني الأمر: بغسل العضو.

والثالث: الإذن بالنوم بعد حصول كل منهما ،وهذا على الترتيب -أعني أن يقع الأمران قبل نوم الإنسان-.

وقوله -عليه الصلاة والسلام- : (( توضأ)) : فيه دليل على وجوب الوضوء على ظاهر الأمر وقد بينا أن هذا الأمر مصروف عن ظاهره المقتضي للوجوب إلى الندب والاستحباب لقيام الدليل من الكتاب والسنة على الصرف.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٨٣