ومن أهمها ما قصده المصنف -رحمه الله- من إيراد الحديث وهو أن الجنب ينام ولا يمس الماء وقد جاء عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عدد من الأحاديث بعضها تدل على أن السنة لمن أصابته الجنابة قبل النوم أن يتوضأ ثم ينام ، وفي بعضها أنه ينام ولا يتوضأ على سبيل الحكاية لا على سبيل التصريح بالقول.
وحديثنا الذي معنا يحتمل قولها "و لا يمس ماء " أي لا يغتسل غسل الجنابة وحينئذ لا يكون النفي للوضوء ويحتمل أن يكون المراد " أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان يجامع و يجنب ثم ينام ولا يتوضأ ولا يستنجي"وهذا يخالف ماثبت في الأحاديث الصحيحة ومنها حديث عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب -رضي الله عن الجميع- أنه سأل النبي -- صلى الله عليه وسلم --وقال : " يارسول الله أينام أحدنا وهو جنب ؟ فقال -- صلى الله عليه وسلم -- : (( نعم إذا توضأ )) وفي رواية : (( توضأ واغسل ذكرك ثم نم )) -وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك الحديث-.
وهذا الحديث حجة لمن قال إن الوضوء قبل النوم ليس بواجب على الجنب وقد مال إلى ذلك جماهير العلماء -رحمهم الله-وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة-رحم الله الجميع- أنه لا يجب على الجنب إذا أجنب وأراد أن ينام أن يتوضأ وقد أجمع العلماء-رحمهم الله-على أن الجنب إذا نام ولم يغتسل أنه يجزيه ذلك ولا حرج عليه ، وشدَّد البعض فقال لايجوز للجنب أن ينام وعليه الجنابة وهو قول غير محقق ويعتبر من الشذّوذ الذي لا يلتفت إليه ؛ لأن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --صحَّت عنه الأحاديث أنه كان ينام وعليه الجنابة وحكى غير واحد من العلماء إجماع أهل العلم على أنه يجوز لمن أصابته الجنابة أن ينام ولا يغتسل .
وأما الوضوء فاختلف العلماء -رحمهم الله- فيه على قولين :