تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الأول : أن يكون مرادها أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- يقضي حاجته أي يجامع أهله وقد جاء هذا مصرحاً به في قول أم المؤمنين -رضي الله عنها وأرضاها- في الرواية الثانية" ثم إن كانت له حاجة بأهله ألمَّ بهم "فيكون مرادها بقوله "الحاجة" أرادت الجماع .

الأمر الثاني : وقد يكون مرادها بالحاجة حاجة الإنسان وذلك بالبول والغائط وذلك أنه يسمى البول والغائط حاجة للإنسان ففي الحديث عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أنه قال : (( إذا قعد أحدكم لحاجته )) أي إذا قعد للبول أو الغائط أو هما معاً فالمقصود أن هذه الجملة ترددت بين هذين المعنيين ، ولذلك حملها أبو إسحاق على الجماع أي أن قول أم المؤمنين : " ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته" أي جامع أهله فيكون قولها من بعد ذلك " ثم ينام ولا يمس ماء " ، وعلى هذا اختصر الحديث فجاء لفظ الترمذي مختصراً من هذا الوجه وغلطَّ العلماء -رحمهم الله- أبا إسحاق في هذا الاختصار حتى إن أبا داود-رحمه الله- قال في سننه"هذا الحديث وهن " ، وكذلك خطأه الإمام أحمد وقال " ليس بصحيح "وخطأه غير واحد من الأئمة والحفاظ -رحم الله الجميع برحمته الواسعة -وذهب جمع من العلماء والحفاظ إلى أن أبا إسحاق-رحمه الله-ثقة وأنه قد صرح بالسماع من الأسود وأن أم المؤمنين-رضي الله عنها-حكت هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --علىصور متعدده وأن حديث أبي إسحاق هذا حديث صحيح وممن مال إلى هذا الإمام الدارقطني والإمام البيهقي ورجحه غير واحد جمعاً كابن قتيبة وأشار الحافظ-رحمه الله-في شرحه على الصحيح إلى هذا القول وهو قول من القوة بمكان أن الحديث فقد ورد على أوجه مختلفة وأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --"تارة ينام ولا يمس الماء" "وتارة ينام و يتوضأ وعليه الجنابة "في كلتا الحالتين ، وهذا هو الأقوى والأرجح -إن شاء الله تعالى-.

وفي هذا الحديث فوائد :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٧٩