قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَن النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم -- أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَقَ عَنِ الأَسْوَدِ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَقَ هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَقَ.
الشرح:
هذا الحديث رواه أبو داود والإمام أحمد ، وكذلك ابن ماجه في السنن -رحمهم الله برحمته الواسعة- وقد رواه عن أبي إسحاق السبيعي عمر بن عبد الله المعروف-وقد تقدمت ترجمته معنا وأنه من الثقات وقد يدَّلس- وهذا الحديث كما ذكر الحافظ -رحمه الله- تَّكلم العلماء على سنده من جهةكون أبي إسحاق رواه بهذا اللفظ فخطّأوا أبا إسحاق السبيعي ونسبوه إلى الغلط وقد بين جمع من الأئمة والعلماء-رحمهم الله تعالى-وجه هذا الخطأ وذلك أن عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-حكت هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --في نومه بالليل وقيامه وقضائه لحاجته من أهله وغسله وتركه للغسل قبل النوم فهو حديث مختصر من حديث طويل وفيه عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-قالت : "كان النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ينام أول الليل ويُحيي آخره ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته ولم ينم ثم ينام ولا يمس ماء ثم إذا كان النداء الأول وثب" وربما قالت" قام فأفاض الماء على جسده "ولم تقل اغتسل قالت-رضي الله عنها وأرضاها-" وكان إذا نام وهو جنب توضأ "فقالو إن أبا إسحاق -رحمه الله-اختصر هذا الحديث .
وذلك أن قولها في الجمل الأولى" ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته" يحتمل أمرين :