زيارة العلماء لاشك أنها من أجل القربات وأفضل الطاعات قد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --:(( إن الله أرسل لعبد خرج من قريته إلى قرية أخرى يزور له أخاً في الله أرسل الله له ملكاً على مدرجة الطريق فقال إلى أين أنت ذاهب قال : إلى هذه القرية قال : ومالك فيها قال : لي فيها أخ في الله قال هل لك عليه من نعمة تُربها عليه قال : لا إلا أنه أخي في الله فقال إني رسول الله إليك أن الله قد غفر لك بممشاك إليه )) أكبر الله من هذا العبد حبه في الله لأخيه المسلم وأكبر الله منه هذه الخُطوات وهذا الممشى الذي طاب وطاب صاحبه ، ولذلك كتب الله المغفرة له بزيارته لأخيه والعلماء -رحمهم الله-يقولون : "يشرف الشيء إذا شرفت غايته وشرف مقصده" فكما كانت زيارتك لله لمن هو أعظم منك حقاً وأعظم قدراً وكان ممشاك إلى من هو أعظم فضلاً فإن الأجر أعظم ، ولذلك قال -- صلى الله عليه وسلم -- : (( من أحب منكم أن ينسى له في أثره وأن يبسط في رزقه وأن يزاد له في عمره فليصل رحمه )) فجعل صلة الرحم ومنها الزيارة جعلها موجبة لهذه العواقب الحميدة وثبت في الصحيح عن الطفيل بن عمرو بصحيح مسلم أن الطفيل بن عمرو كان له ابن عم هاجر إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فالهجرة سفر وانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --فخرج هذا المخرج لله وفي الله وفضل الله خروجه لنبيه -صلوات الله وسلامه عليه-بالهجرة لعظيم مافيها من قصد وجه الله-تبارك وتعالى-فكل خروج يقصد به وجه الله فهو عظيم فلما هاجر الرجل إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --قاتل معه فجرح جراحات فمرض ثم استعجل الموت أحس بشدة المرض وعظيمه فقطع براجمه فشخذت براجمه فمات فرآه الطفيل في النوم فقال له : " ما فعل الله بك" والراوية لمسلم في صحيحه قال له : "مافعل الله بك قال : غفر لي وأدخلني الجنة بهجرتي إلى نبيه-- صلى الله عليه وسلم
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٤٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي