وأما بالنسبة للحياء الذي يمنع من السؤال فإنه مذموماً شرعاً إذا كان الإنسان بحاجة إلى معرفة الحكم ومعرفة شرع الله-- عز وجل --في مسألة ومنعه الحياء من سؤالها فإنه يأثم ؛ لأن الله أوجب على كل مسلم إذا نزلت به نازلة وألمت به مسألة أن يرجع إلى العلماء وأن يسألهم وأن يذكرهم وإذا امتنعا حياء فإنه يحرم العلم ، ولذلك قال العلماء-رحمهم الله- : " ضاع العلم بين الحياء والكبر" فالإنسان يحُرم العلم-نسأل الله السلامة والعافية- لهاتين المصيبتين إما أن يتكبر فيقول من هذا الذي أساله ومن يكون ولماذا أذل نفسي بسؤال وقد يكون له منزلة ويكون أمام الناس إذا سألت ظن الناس أني جاهل ووالله لقد أدركت أناساً هم من أرفع الناس قدراً ويجلسون في مجالسهم ويعلم الله أني أعرف بعضهم من أهل الفضل مما أدركناهم من كبار السن من الرعيل السابق-نسأل الله أن يسكنهم من فسيح جناته ورضوانه-مما رأينا من حب الدين وعدم الحياء والخجل والله لقد أدركت رجلاً عمره فوق السبعين وهو من جلس العلماء صديق للوالد-رحمه الله- بل كان يقرأ الدرس في بعض الأحيان ومع ذلك كان يلم بالمسائل ويعرف المسائل أذكر منه يوم جاء وهو في شدة المرض قد أخرج من المستشفى في آخر عمره-رحمه الله برحمته الواسعة- جاء في آخر عمره فإذا بمجلسه ملئياً من كبار الناس وأعيان الناس وهذه ولله أقولها شهادة لأهل الفضل بفضلهم جاء في هذه الحالة الشدية من المستشفى وجلس على كرسية لأنه لايستطيع الجلوس على الأرض وإذا بكبار لناس عن يمينه وعن يساره وكنت فيما يقرب من السابعة عشرة أو الثامنة عشرة وأنا أصغر الناس الموجودين ؛ لأن كثيراً منهم من الأعيان من حيث السن ومن حيث الوضع فإذا به ينادي ويقول يريد بكرسي وقال ضعوه عن يميني فوضع عن يمينه فقال يافلان تعال فنداني وقال ياشيخ فلان تعال مع أنني كنت مع الوالد في مقتبل العمر والله لا أقوله تزكية للنفس فإجلسني عن يمنيه وسألني عن أموراً من
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٤٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي