الحالة الأولى : أن يكون الدم نزيفاً لا يمكنك إيقافه وهي مثل حالة الجروح السيالة كالمستحاضة يسيل دمها ولا يرقأ ومثل من أصابه جرح غائر لا يمكن أن يرقأ وعليه حمل حديث الصحابي لما أصابه سهم وهو يصلي ؛ لأن السهم إذا أصاب الجروح نزفت وتعرفون أن السهام مزججة ؛ وإنما وضع الزج في رأس السهام لحكمتين ذكرها العلماء(1) هذا في باب الصيد ففيه أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- منع من صيد المعراض إذا أصاب بعرضه قالوا لأن المعراض لا يكون فيه الزج وهذا الزج من المعلوم أنه لما أصابه السهم كما في الرواية : (( نزع فنزف)) فالسهم مثلث بالزج وهذا الزج إذا نزع يقّطع العروق بطرفيه فلذلك إذا نزع نزع بألم أشد مما إذا رميه به ، وعلى هذا هذا النزع يجعل النزف قوياً ، ومن هنا قال الجمهور لا يصلح حديث الصحابي الذي أصابه السهم حجة على طهارة الدم لأنه نزف والنزف لا يرقأ ولا يمكنه رقأ النزف ، ومنه كذلك طعن عمر-- رضي الله عنه -وأرضاه- لماّ صلى وجرحه يثعب ؛ لأن هذا كله من باب النزف فمن أصابه الدم السياّل أثناء الصلاة فإنه يصلي ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أذن للمستحاضة أن تصلي ودمها يسيل والتكليف شرطه الإمكان لقوله-- سبحانه وتعالى -- : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾(2) فليس بوسعك إيقاف مالا يقف وكون الدم يرقأ هذا أمر من الصعوبة بمكان خاصة في أول الضربة أول الجرح .
الحالة الثانية: أن يكون الدم مما يرقأ فيمكن إيقافه كمن أصابه رعاف ثم انقطع فحينئذ إذا أصابك الدم النجس أو الرعاف أثناء الصلاة فأيضاً لا تخلو من صورتين :