أما الصورة الثانية من الضمان : فهي إزالة الضرر مع بقاء العين كمسألتنا فإن الضرر إصابة المني للثوب وحينئذ لم يأت بثوب مثيل أو بملحفة مثيله ؛ وإنما قام-رحمه الله-بغسل موضع الأذى بالماء فأزال الضرر وحينئذ يكون الأصل على أن الضمان يتقيد بموضع الضرر ؛ لكن إذا كان موضع الضرر هو الذي فيه المنفع وهو الذي تقوم عليه المنفعة ولايمكن تداراكه فحينئذ يلزمه أن يأتي بالبديل فلو أخذ ساعة من أخيه وهذه الساعة أتلف عقاربها فإن المقصود من الساعة معرفة الوقت وهذا الإتلاف الذي أضر بعقرب الساعة إذا ذهب عقرب الساعة فإنه حينئذ لامنفعة في الساعة فإذا لم يستطع تلافي هذا الضرر بأن تأني بعقرب ساعة مثلها وتركبها حتى تعود الساعة للحالة الطبيعة فإذا لم يتمكن من ذلك أُلزم بساعة أخرى مثل التي أتلف.
الصورة الثالثة : ألا يجد مثل الساعة فإذا لم يجد مثلها فإنه يضمن بالقيمة.
فالضمان إما برد العين نفسها إذا أمكن مع إصلاح الخلل الذي فيها وإما برد مثل العين إذا تلفت العين أو ذهبت منافعها أو برد قيمة العين إن تعذر رد العين ورد المثل فهذه ثلاث مراتب مقررة عند العلماء :
أولاً : ترد العين التي أخذتها وتراعي كمالها بالصفة التي أخذتها عليها فإذا لم يتيسر لك ذلك فإنك تنظر إلى مثل العين مثلها في الصفات والمنافع فتأتي بمثلها.
فإذا لم يتيسر وجود العين العين سرقت أو تلفت أو ذهبت بالكلية أو ذهبت مصالحها على وجه لا يمكن التدارك فيه ولم تستطع أن تأتي بمثلها حينئذ يقدر أو ينظر إلى قيمة هذه العين حينما حصل الإتلاف فلو أنك أخذت هذه السيارة قبل سنة ولكنها تلفت في نهاية السنة حينما أخذتها كانت القيمة سبعة آلاف وحينما حصل الإتلاف كانت القيمة خمسة آلاف ريال أي أن التقدير والقيمة تتقيد بالوقت الذي يحصل أو يلزم فيه الدفع لأن الضمان ثبت في ذلك الوقت ، والله تعالى أعلم.
السؤال الثاني :