تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغمس في الماء من هذا التابعي-رحمه الله-يدل على تعاطي الأسباب لتلافي الضرر الذي يلحق بالعين المنتفع بها وذلك أن وجود المني في الثوب وكونه يغمسه في الماء لا يخلو من حالتين :

إما أن يقصد به إصلاح الثوب حتى يعود كحالته ، وإما أن يقصد به تطهير الثوب مما أصابه من المني ظناً منه بالنجاسة .

وعلى كلا الوجهين فإنه يستقيم الاستدلال به على تعاطي الأسباب ، وعلى هذا فلو أن إنساناً أخذ سيارة واستعارها من أخيه ثم حصل بالسيارة ضرر وأتلف شيئاً منها فإنه إذا أصلحها وأعادها على الصورة التي كانت عليها فإنه تبرأ ذمته ولا يلزمه أن يأتي بسيارة بدلاً عن هذه السيارة ؛ لأن المقصود من هذه الجملة أنه يجب عليه ضمان الضرر بحدوده ، وعلى هذا اقتصر على غسل الموضع ولم يبدلها بملحفة أخرى فالمقصود أنه دل على الضمان وأن الضمان يكون في حدود الإتلاف فلا يلزم بإعادة العين والضمان من حيث الأصل له صور:

الصورة الأولى : أن تضمن بمثلي والمراد بالمثلي أن تأتي بشئ هو مثل الشئ الذي أخذته فإذا أخذ سيارة واتلف السيارة يأتي بمثلها في صفاتها وشكلها ومنافعها وإذا أخذ كتاباً وأتلف الكتاب فإنه يرد كتاباً مثله مثل هذا الكتاب وحينئذ يكون قد أعطى أخاه حقه كاملاً.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٥٨