المسألة الثالثة : قال فقهاء الحنفية المني نجس ؛ ولكننا نجيب عن هذا الحديث بأنه خفّف في طهارته فإن كان مائعاً غسل وإن كان جامداً فإنه يحّك ويقرص ، وعلىهذا قالوا إذا حّك المني وقرص من الثوب فإنه يحكم بطهارته.
ولكن الشافعية والحنابلة-رحمهم الله- أجابوا على ذلك بقولهم : إن المني إذا وقع في الثوب فإنه يتخلل خلل الثوب وحينئذٍ إذا حكه الإنسان إنما تتساقط القطع الظاهرة من ظاهر الثوب وباطنه كما لا يخفى وتبقى مادة المني في أصل الثوب فكون النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم يأمر بغسله يدل دلالةً واضحةً على أنه طاهر وليس بنجس إذ لو كان نجساً وخفف في طهارته لما خفف على هذا الوجه الذي يبقى به الأصل في الموضع .
وأجاب فقهاء الحنفية-رحمهم الله- : بأن كون المني يبقى في خلل الثوب لا يصح الاعتراض به على مذهبهم ؛ لأن الأصل في النجاسة إذا كانت في موضعها ومحلها أنها تغتفر ، ولذلك قال جمهور العلماء : بنجاسة الدم ولكنهم قالوا إذا جرح الإنسان وسال الدم فإنه يجب عليه غسل الدم السائل ، وأما الدم الذي هو في أصل الجرح فلا يجب غسله كما هو الحال فيمن استجمر من النجاسة فإن من تغوط واستجمر بالحجر فإن الموضع يبقى نجساً ، ولذلك قالوا تغتفر نجاسة المني في خلل الثوب كما تغتفر النجاسة الموجودة في الدبر حال الاستجمار وكما تغتفر النجاسة الموجودة في الجروح إذا كانت في محلها وجوابهم قوي في سياق النظر والجدل ؛ ولكن الحجة على طهارة المني أقوى وقد بسطنا هذه المسألة وبينا كلام العلماء-رحمهم الله- فيها .
- ? - ? - ? - ? - الأسئلة - ? - ? - ? - ? -
السؤال الأول :
ذكرتم-حفظكم الله-في قوله " فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ" فيه مسألتان فذكرت الأولى فما هي الثانية..؟؟
الجواب :
بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :