تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالت -رضي الله عنها وأرضاها- " لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ " : قولها " لِمَ أفسد؟ " استفهام إنكاري أنكرت عليه -رضي الله عنها وأرضاها- الغسل .

وفيه دليل على أن العالم يجوز له أن ينكر القول الغريب من المقلد ونحو ذلك ممن لم يطلع على الدليل فإذا كانت أم المؤمنين-رضي الله عنها- قد أنكرت على هذا التابعي الغسل فإنه يدل دلالةً واضحةً على جواز إنكار القول المخالف إذا خالف الدليل والحجة خاصة إذا كان صاحبه يفعله عن جهل ، أما إذا خالفك الغير بدليل وخالفك بحجة يقول بها فإنه يُعذر في مخالفته لمكان الدليل وحقه عليك أن تبين له وجه الدليل فإما أن يرجع إلى قولك وإما أن يبقى على دليله وقوله .

وقولها "كنت أفَرَكْهُ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- " : فيه دليل على مسائل :

المسألة الأولى : دلت هذه الجملة على طهارة المني إذا لو كان المني نجساً لغسلته ولم تقتصر على فركه .

المسألة الثانية : احتج به فقهاء الحنفية -رحمهم الله-على أن النجاسة إذا تغيرت وزالت من الموضع بغير الغسل كالحك ونحو ذلك أنه يطهر الثوب ويطهر ما أصابته النجاسة ومن ذلك مسألة الشمس فإن الموضع إذا أصابته النجاسة وكانت عليه الشمس حتى تبخر فإنه يحكم بطهارته .

وخالفهم الجمهور-رحمهم الله-في ذلك وذلك ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أُمر بصَّب الذنوب من الماء على بول الأعرابي قال العلماء .

وفيه دليل على أن النجاسة تطهر بالماء لا بكون الموضع معرضاً للشمس ؛ لأن مسجد النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إنما كان السقف فيه في بعضه لا في كله وهو جانب أو ناحية من جوانب المسجد ونواحيه وقد مَّرت معنا هذه المسألة في حديث أنس-- رضي الله عنه --في شرحنا لعمدة الأحكام وذكرنا احتجاج الجمهور-رحمهم الله-في هذه المسألة ورجحان قولهم.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٥٦