وهنا ننبه على أمر مهم وقع فيه كثير من الناس-إلامن رحم الله-وذلك في أمور الإجارة فقد اشتهر في زماننا أنه يستأجر المسلم من أخيه بيته أو مسكنه ثم ينتفع به السنة أو الشهر على حسب ما يتفقان عليه فإذا خرج من البيت و المسكن فإنه يخرج وقد أتلف كثيراً من المنافع وأضر بها فبناءً على القاعدة التي ذكرناها أن من أخذ الشئ من أخيه المسلم لكي ينتفع به سواء كان ذلك على سبيل الإجارة أو على سبيل البذل والإحسان كما في الخبر الذي معنا أنه يجب عليه ضمانه ورده كاملاً على الصفة التي أخذ عليها ذلك الشئ ويعتبر من الظلم إذا أخذ المسكن كاملاً ورده وقد عبث في مصالحه ومنافعه فيجب عليه شرعاً أن يعيد البيت بصفته التي أخذه عليها ولربما كانت تلك المساكن المؤجرة ربما كانت أوقافاً على أيتام أو أرامل أو نحو ذلك فإذا أضر بمنافعها فإنه يعتبر الإضرار ديناً عليه ويلقى الله-جل وعلا- وخصومه أصحاب الحقوق فيجب على المسلم أن يتنبه لهذا وأن ينبه له الناس خاصة في مسائل الإجارات وقد يأخذ الإنسان من أخيه سيارته أو دابته ثم يفسدها أو يتلفها فإنه ينبغي عليه ضمان ما أتلف ولو كان معذوراً بالإتلاف ، وقال بعض العلماء : إن العارية لا تضمن إلا إذا تعدى الإنسان فيها وهو قول مرجوح ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه )) وقال-عليه الصلاة والسلام- : (( بل عارية مضمونة )) فمن استأجر بيتاً ليسكنه فإن من حقه أن ينتفع بالسكن ، أما أن يتلف منافع ذلك السكن أو يغير في شكله وأحواله فإنه يضمن جميع ذلك ، ولذلك لما أضر هذا الضيف بالملحفة فإنه راعى غسلها وتنظيفها لكي ترجع إلى أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-وهي أقرب إلى صفة الكمال .
وقوله " فبعث بها إليها " : أي إلى أم المؤمنين بعث إليها وهي مغسولة .