تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيح أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- : " كان أشد حياء من العذراء في خدرها "-صلوات الله وسلامه عليه- فقوله استحيا ؛ لأنها بعثت إليه الملحفة على صفة الكمال فاستحيا أن تتطلع على ما كان منه من خاصة الشأن وهذا يدل على أن الأكمل للإنسان أن يخفي أموره المتعلقة به وأن لا يحرص على إبداء الأمور التي هي من شأن نفسه فلا يحدَّث عن ما يقع له من نحو هذه الأمور التي يستحيا منها ولايظهر آثارها ما أمكن ، ولذلك كان بعض الفضلاء -رحمهم الله- يقول : بلغ بالحياء من بعضهم أنه كان إذا احتلم أخفى الاحتلام حتى عن زوجه وأهله كل ذلك حتى لا يكون فيه حديث نفس في قلبها وذلك إنما يكون في الأحوال الخفية التي لا تخفى على الكثير.

وقوله " فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ" : فيه دليل على مسألتين :

المسألة الأولى : أنه ينبغي على الإنسان إذا أخذ من أخيه شيئاً يريد أن ينتفع به أن يضمن ذلك الشئ على أتم الوجوه وأكملها بمعنى أن يرد ذلك الشيء على صفته فكما استلمه كاملاً يرده كاملاً ، وعلى ذلك فإنه لايجوز للمسلم إذا استأجر من أخيه المسلم أو استعار من أخيه المسلم الشئ وحصل في ذلك الشئ إخلالاً ولو كان معذوراً في ذلك الإخلال فإنه يضمنه ويرده كاملاً.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٥٣