وقوله" فَاحْتَلَمَ " : أي احتلم ذلك الضيف في الملحفة وذلك يقتضي إصابة الماء لما عليه من الفراش ثم إن هذا الضيف قد راعى الأدب مع المضيف وهذا يدل على فضل التابعين وتأدبهم مع أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --نعم !! إننا لنقرأ فضل الصحابة وحسن إكرامهم للناس ولكننا نجد التابعين يقابلون ذلك الكرم بالكرم ويقابلون الفضل بالفضل فكانت نفوس كريمة تقابل النفوس الكريمة فلما أسدت إليه الخير قابل ذلك بكمال الأدب-رحمه الله- فاستحيا أن يبعث بها إليها والحياء هو الخجل والإنكسار يقال استحيا إذا أصابه الحياء وهو خلق محمود ومن الإيمان لقول النبي -- صلى الله عليه وسلم -- : (( الإيمان بضع وستون )) وفي رواية : (( بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان )) ، وفي الصحيح عنه- عليه الصلاة والسلام- أنه مرّ على رجل يعض أخاه في الحياء أي يقول له لم تستحي أو لا تستحي أو لا تكن خجولاً أو نحو ذلك من العبارات فقال-- صلى الله عليه وسلم -- :(( دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)) فالحياء يحمل على مكارم الأخلاق وهو نور في الوجه وبهاء للإنسان وجلال :
يَعِيْشُ المَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيرٍ وَيَبقَى العُوْدُ مَا بَقِيَ الِّلحَاءُ
فهو نور الوجوه وإذا نزع من الوجوه-نسأل الله السلامة والعافية- هلك أصحابها فلا خير في الإنسان إذا كان صفيق الوجه قليل الحياء -نسأل الله السلامة والعافية- ، ولذلك قال النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) فانظر إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --كيف اختار للأمة من ميراث النبوة الأولى هذه الخصلة الكريمة والخلة الجليلة العظيمة وهي الحياء .