تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأول هذه الحقوق ينبغي على المضيف أن يكون طليق الوجه محسناً في البشاشة والسرور لكي يشعر الضيف أنه قد نزل أهله وحل محلاً سهلاً فإذا تلقاه بالبشر والطلاقة كان ذلك أدعى للسرور والمحبة والسرور وهو المقصود من إكرام الضيف ؛ لأن إكرام الضيف المراد به جبر خاطره والإحسان إليه خاصة وأنه غريب والغريب في غربته يجد ألم الِفراق لأهله ، فأول ما ينبغي على المضيف أن يحسن اللقيا لضيفه ، ولذلك كان بعضهم يقول : " إذا تلقاني بالبشر والسرور فقد أكرمني فكيف إذا ضحك في وجهي" أي أن بشاشته وطلاقة وجهه إكرام منه فكيف إذا ضحك لي وزاد بالفرح والسرور و لا يفعل ذلك إلاَّ مؤمناً قال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلق أخاك بوجه طليق )) وفي الصحيح من حديث جرير بن عبدالله-- رضي الله عنه -وأرضاه- أنه قال : "ما لقيني رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- إلا تبسم في وجهي" ، وكان-- صلى الله عليه وسلم --إذا تبسم كأن وجهه صفحة القمر-صلوات الله وسلامه عليه- ، وينبغي على المضيف أن يراعي راحة الضيف ويكون ذلك بإحسان المنزل له ، ولذلك تفقدت أم المؤمنين-رضي الله عنها- حاجة الضيف فبعثت إليه بالملحفة وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --من الفضل فإن الكبير إذا تفقد شأن الصغير دل على المحبة والمودة وحسن القصد بالإكرام والإحسان فبعثت إليه بالملحفة-رضي الله عنها وأرضاها-لكي يكون ذلك أدعى في حسن نزله وإكرامه ، وقال بعض العلماء : من حق الضيف على مضيفه إذا نزل واستقر لكي يرتاح وينام أن يدله على جهة القبلة وأن يأمره بالحقوق الشرعية من إيقاضه للصلاة إذا حضر وقتها وإعلامه بها فكونها -رضي الله عنها- تتفقد حال الضيف وتبعث له بما يحتاج إليه يدل على أدب الضيافة منها -رضي الله عنها وأرضاها-.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٥١