تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكانت-رضي الله عنها وأرضاها-كريمة سخية وعرفت بالجود كما عُرف به أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- واستضافتها لهذا الضيف فيه دليل على ما كان عليه أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من حب طلاب العلم وإكرام طلاب العلم وكان أبو سعيد الخدري-- رضي الله عنه -وأرضاه- قد روى عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --الحديث في وفود طلاب العلم ووصيته-صلوات الله وسلامه عليه-بقوله : (( فإن جاؤكم فَقُولُوهم وعلموهم )) وفي رواية : (( فقرؤهم وعلمهم )) فكان أبو سعيد إذا قدم الرجل الغريب إلى المدينة من طلاب العلم بسط رداءه وقال : "مرحباً بوصايا رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --" ؛ لكن ينبغي على طالب العلم أن يتحرى الأدب إذا نزل على أهل الفضل والعلم وأن يراعي ما هم فيه من الاشتغال بمصالح المسلمين فالعلماء ونحوهم ممن ابُتلي بالمسؤلية عن فتوى الناس وإرشادهم لا شك أنهم يحتاجون إلى الوقت الكثير من الوقت لكي يتفرغوا لقضاء مصالح المسلمين ودلالتهم على الخير فإذا شعر طالب العلم أن نزوله على العالم يشغله عن ما هو أهم أولى وأحرى فإن عليه أن يراعي مصلحة المسلمين فلربما نزل الضيف على العالم قبل درسه وقبل علمه فأشغله عن نفع أمة وهي بحاجة أشد ما تكون من إضاعة الوقت وينبغي عليه كذلك إذا نزل على العالم أن ينزل نزول المستفيد المجل المكرم.

ولآداب طالب العلم في الضيافة حديث طويل يطول ذكره ؛ وإنما المراد هنا التنبيه على أنه ينبغي على الطرفين مراعاة كل واحد منهما حق الآخر ، والتنبه إلى أن المقصود من الضيافة والنزول إنما هو تحصيل المصالح المطلوبة.

وقوله-رحمه الله-"فبعثت إليه بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ " : فيه دليل على ما ينبغي للضيف تجاه مضيفه وقد ذكر الحكماء والأدباء والفضلاء أن للضيف حقاً على مضيفه إذا نزل به.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٥٠