فقوله"ضَافَ أم المؤمنين ضَيْفٌ " : فيه دليل على كرم خلق أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-والشيء من معدنه لا يستغرب فهي الصديقة بنت الصديق-رضي الله عنهم أجمعين-.
كان أبو بكر -- رضي الله عنه -- من أجود خلق الله وقد خرج من ماله لله-- جل جلاله -- فكان مع رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- يواسيه ويبذل له من المال ما شاء دون منَّ ولافضل وهذا إنما كان من سماحة نفسه-- رضي الله عنه -وأرضاه- ولذلك قال طائفة من العلماء : إنه هو المعني بقوله -- سبحانه وتعالى -- : ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتيِ مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾(1) فكان أبو بكر-- رضي الله عنه -وأرضاه- أولى الأمة بهذا الثناء من الله كيف وهو أفضل الأمة بعد نبيها-صلوات الله وسلامه عليه-فكانت أم المؤمنين كريمة المعشر وقد استضافت هذا الضيف ؛ لأن التابعين كانوا كثيراً ما يغشون أمهات المؤمنين يسألونهن عن هدي رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وكانت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- وعاء من أوعية العلم والعمل فضافت هذا الضيف واستضافة الضيف شيمة المؤمنين ، ولذلك حرص أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- على هذا الهدي وفيه أسوة للعلماء والفضلاء في إكرامهم لمن دونهم من أصحاب الحوائج فهذا الضيف سواء قيل إنه ابن مسلم الخولاني أو همام بن الحارث-رحمة الله عليهما- إنما كان يغشى أم المؤمنين-رضي الله عنها وأرضاها-لمكان العلم والفائدة وإذا كان طالب العلم قريباً من العالم كان انتفاعه من الخير أكثر ، ولذلك تجد الأرض الطيبة إذا تفجرت بعيونها وأنهارها تجد أطيب المرعى ما كان قريباً من العين والماء فأولى طلاب العلم بالعلم وأولاهم بالمعرفة والضبط عن العلماء من كان أقرب من غيره ، ولذلك نجد السلف الصالح-رحمهم الله-من الصحابة والتابعين ؛ إنما نبغ منهم من كان أشد ملازمة وأكثر صحبة ولا يشترط في الصحبة كون الإنسان يسافر ويجلس مع العالم