فقد ترجم المصنف-رحمه الله-" بقوله باب ما جاء في المني يصيب الثوب " : قصد المصنف من هذا الباب أن يبين هدي النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في المني ، هل يحكم بنجاسته أو يحكم بطهارته ؟؟ وهذا الحديث الذي ذكره-رحمه الله-يعتبر حجة لمن قال إن المني يعتبر طاهراً ولا يجب على المسلم أن يغسل ثوبه أو بدنه من المني ، وهو قول من ذكرنا من الشافعية والحنابلة وأهل الحديث-رحمة الله على الجميع-وقال به جمع من أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ثم ذكر-رحمه الله-قصة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق مع ضيفها-رضي الله عنها وأرضاها- ووجه مناسبة هذا الأثر مع كونها قصة بين أم المؤمنين صحابية وتابعي كون أم المؤمنين تسند فعلها إلى زمان النبي-- صلى الله عليه وسلم --.
فلما كانت تفرك المني من ثوب رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --ويصلي فيه دل هذا دلالةً واضحةً على كون المني طاهراً إذ لو كان المني نجساً لغسله النبي-- صلى الله عليه وسلم --كما كان يغسل سائر النجاسات وهذه القصة مع كون المصنف-رحمه الله-ذكرها في كتاب الطهارة إلا أنها اشتملت على جملة من المسائل والأحكام التي قد يحتاج إلى بيان خاصة في زماننا حيث اشتملت على جملة من الآداب الشرعية التي تبين هدي أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --وما كانوا عليه من الأخلاق الجميلة والآداب الفاضلة الجليلة وبيان هذا الهدي يشحذ همم المؤمنين والمؤمنات إلى الإتساء بهؤلاء الصحابة والصحابيات -رضي الله عنهم أجمعين-وقد اعتنى العلماء -رحمهم الله-عند ذكرهم لأحاديث النبي -- صلى الله عليه وسلم --وآثار أصحابه-رضي الله عنهم وأرضاهم- ببيان جملة من الآداب التي كانوا يتخلقون بها فاْنظر -رحمك الله- إلى هذا الأثر عن أم المؤمنين -رضي الله عنها-كيف اشتمل على الأدب والإحسان والفضل من أم المؤمنين -رضي الله عنها وأرضاها-.