تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

؛ وإنما المراد بصحبة المجالس وعدم التفريط في مجالس العلم مهما كان السبب إيثاراً لما عند الله-- سبحانه وتعالى -- وإجلالاً للعلم وقد قرّر العلماء في آداب طالب العلم أنه إذا كان أقرب للعالم كان ذلك أدعى لضبطه وإلمامه فكان هؤلاء الأجَّلاء من التابعين يغشون أمهات المؤمنين .

وقولها "ضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ " : فيه دليلٌ على كرم خلقها -رضي الله عنها وأرضاها-وللضيف حق على المؤمن ولذلك قال النبي-- صلى الله عليه وسلم --: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )) فأمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بإكرام الضيف وأثنى الله -- جل جلاله --على عبده الخليل-صلوات الله وسلامه عليه-وذكر فضله في إكرام الضيف ولذلك قال العلماء : إن اعتناء القرآن الكريم بذكر كرم إبراهيم فيه تنبيه على ما ينبغي للمسلم من الإتساء والإقتداء به ؛ لأن الله جعل الخليل أسوة لمن بعده وخاطب نبيه-- صلى الله عليه وسلم --والأمة من بعده فقال-سبحانه- : ﴿ أُوْلَئكَ الَّذِيَن هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِةْ﴾(1) فأمره الله بالاقتداء بالخليل-صلوات الله وسلامه عليه- لأن الله فضَّله وشرفه وكرمه بأطيب الخصال وأحسن الخلال.

ومما كان من سماته البينة كرمه-صلوات الله وسلامه عليه- ، ولذلك قال الله-- عز وجل -- : ﴿فَرَاغَ إِلىَ أَهْلِه فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾(2) فأخبر عن سرعة روغانه وذهابه إلى أهله شفقة على ضيفه وقال-- سبحانه وتعالى -- : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ﴾(3) فوصفهم بكونهم مكرمين ؛ لأن إبراهيم كان كريما وضيف الكريم كريم فشهد الله له من فوق سبع سموات بالكرم والجود وكانت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها وأرضاها-لها المكانة العالية والمنزلة السامية في الكرم والجود.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٤٨