تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الله-تعالى- وصف المؤمنين بالرحمة ولذلك كان أصحاب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بينهم المودة والمحبة والصفاء والإخاء كأكمل ما أنت راء بين مسلم ومسلم إن الله -- عز وجل -- أدب عباده المؤمنين وهذب أخلاق المسلمين فجعلهم كالجسد الواحد يتواصلون ولا يتقاطعون ولا يتهاجرون ولا يتباغضون ولا يتحاسدون ؛ وإنما قال الله-تعالى- : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(1) إذا أراد الله بالعبد خيراً سلم صدره لإخوانه المؤمنين ولن يستطيع المسلم أن يكون حسن الخلق مع إخوانه المسلمين إلا إذا نزع الله من قلبه ما فيه من الأمراض والأسقام التي يفسد الله بها أخلاقه مع إخوانه وأعظم ذلك أن يكون فيه الحسد أو يكون فيه البغض للمؤمنين أو يكون فيه نية السوء من سوء الظن بهم وحملهم على أسوء المحامل.

يا هذا أحب لإخوانك المؤمنين ما تحب لنفسك فكما أنك تحب من إخوانك أن يحبوك وأن يكرموك ويجلوك فأحبهم لله وفي الله ورجاء ما عند الله فإن الله إذا نظر إلى قلبك ووجدك قد أسكنت فيه محبة المؤمنين أحبك لأنها قربة والله يحب من عبده أن يحب لإخوانه المؤمنين ما يحب لنفسه فمن كمال الإيمان أن يحب المؤمن لإخوانه المؤمنين ما يحب لنفسه ، قال بعض العلماء : ولازم هذا الحديث أن يكره له ما يكره لنفسه يجب على المسلمين أن تنتشر بينهم الرحمة إذا علمت أن أخاك به بلوى أو به مصيبة أو عنده كرب أو خطب سعيت في تفريج كربه وتنفيس همه وغمه : (( فمن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله له في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) إذا أراد الله بالعبد الخير جعله مفتاحاً لكل خير وذلك إنما يكون بالإحسان للمسلمين وحب الخير لهم ، وإذا أراد الله بعبده شراً نزع من قلبه الرحمة لإخوانه المسلمين .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٤٣