إذا اغتسل الإنسان غسلاً واجباً فيجب عليه أن يعمم بدنه بماء طهور والماء الطهور هو الماء الباقي على أصل خلقته لأن الله وصف الباقي على أصل خلقته بهذا الوصف قال -- سبحانه وتعالى -- :﴿ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾(1) وقال عن هذا الماء الذي أنزله من السماء قال :﴿ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ﴾(2) فقال العلماء : كل ماء مأخوذ من السماء كمياه الأمطار وكل ماء جرت به العيون أو تفجرت به العيون أو أخذت من الآبار فإنه يعتبر ماء طهوراً وقال-- صلى الله عليه وسلم -- في ماء البحر : (( هو الطهور ماؤه)) فدلت هذه النصوص على أنه ينبغي أن يتطهر بماء باق على أصل خلقته فإذا كان الماء فيه الصابون أو خلط به الصابون فإنه ليس بماء طهور فإنما هو ماء طاهر فاختلاطه بالصابون يوجب وصفه بالطهارة لا بالطهورية ويدل على ذلك أن الصحابة كانوا يفرقون بين الماء الباقي على أصل خلقته والماء المتغير حتى ظنوا أن ماء البحر الذي تغير بالملوحة أنه يعتبر ماء مشكوكاً فيه ولهذا سألوا عنه ، قال العلماء : ولو لم يكن هناك عندهم فرق بين الماء الباقي على أصل خلقته وغيره لما سأل الصحابي رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- عند ركوبه البحر" أنتوضأ بماء البحر؟ " فدل على أنه لا يتوضأ بمطلق كل ماء .
وعليه فإنه ينبغي أن يغتسل الإنسان بالماء الخالص فإذا أراد أن يغتسل بالصابون فهو بعد أن يعمم بدنه بالماء الخالص يضع الصابون على جسده أو يضعه في الماء فلا حرج عليه بعد ذلك وهو أدرى بشأن نفسه ، أما بالنسبة للشرع فإنه ألزمه بالتطهر بماء طهور ، والله تعالى أعلم.
السؤال الثامن :
ذكرتم - بارك الله فيكم- تلطف النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لأصحابه وسعة صدره لهم فهل من كلمة توجيهية حول التعامل بين الإخوان وخاصة في هذا الزمان ..؟؟
الجواب :