من به سلس المذي أو سلس البول يتعاطى أسباب حبس أو منع السلس وهذا مبني على أمره-- صلى الله عليه وسلم -- للمستحاضة أن تتلجم حيث قال لها : (( أنعتِ لك الكرسف)) (1) قالت : "يارسول هو أشد من ذلك" فقال-عليه الصلاة والسلام- : (( تلجمي)) وقوله : (( تلجمي)) أي ضعي الخرقة كاللجام تحبس الفرج عن إخراج دم الاستحاضة وقال العلماء في هذا دليل على أن من به سلس أنه يتعاطى أسباب منع السلس ؛ لكن بالنسبة لعصب العضو من الرجل قرر الأطباء أن هذا فيه ضرر على الإنسان وأنه لا يخلو من وجود أضرار ومضاعفات والذي يظهر أن هذا ليس بواجب ولا بلازم ويقوى الحكم إذا قرر الأطباء وثبت عند الأطباء أنه يضر فالذي يظهر أنه ليس من شرع الله في شئ فالله لم يأمر العباد ولم يكلفهم بما فيه ضرر حتى ذكر لي بعض الأطباء أنه يحصل له المضاعفات من وجود الميكروبات ونحوها تحت الخرقة هذا إذا عصب العضو نفسه ، أما وضع قطن في نفس المجرى فذكر أيضاً بعض الأطباء أنه لا يحمد وأنه يكون وسيلة للأضرار ؛ لكن أذكر من مشائخنا-رحمة الله عليه- أنه قال لا يلتفت إلى قول الأطباء في المجرى لأنهم لم يتفقوا على ذلك في شئ وقد أمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- المستحاضة أن تضع القطنة في الفرج ، ولذلك إذا تيسر له أن يضع القطنة في مجرى البول حابسة للخارج فإنه يفعل ، وعلى هذا فإنه إذا دخل عليه وقت الصلاة يغسل العضو وينقيه ويغسل ما أصاب من ثيابه المذي ثم يتوضأ بعد ذلك وضوءه للصلاة فيصلي في وقت الصلاة النافلة والفريضة فيجوز له أن يصلي الفريضة بهذا الحال ، ويجوز له أن يصلي نوافل الفريضة من راتبة قبلية وبعدية ويصلي النوافل مطلقاً ، وقال بعض العلماء : بل ويصلي فريضتين في وقت واحد إذا كان يجمع وهذا صحيح وهكذا إذا قضى صلاة في وقت أخرى فإنه يصلي الصلاتين بوضوء واحد وعليه فإنه يجب عليه ما يلي :
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٤٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي