تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمين :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اْللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاْ نفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاْعْفُ عَنْهُمْ وَاْسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فيِ الأَمْرِ﴾(1) فأخبر الله -- سبحانه وتعالى -- أن القلوب تجتمع بالرحمة والإلفة ، وإذا كان العالم ومن في حكمه ودودا رحيماً حليماً رفيقاً بالناس كان ذلك موجباً لاجتماع القلوب على الحق وهذا هو المقصود من تنصيب العلماء والأئمة ونحوهم -نسأل الله العظيم أن يهدينا لمكارم الاخلاق وأن يصرف عنا شرها وسيئها-.

المسألة الثالثة : اشتمل الحديث على وجوب غسل الثوب من إصابة المذي له وقد بينا تفصيل هذه المسألة ووجه الشاهد في كونه-عليه الصلاة والسلام- أمراً سهلاً -- رضي الله عنه - وأرضاه- أن يأخذ الكف من الماء وينضح به المذي وفي هذا دليل على مسائل :

المسألة الأولى : نجاسة المذي ؛ لأنه أمر بغسله .

المسألة الثانية : أنه يجب غسله ولا يجزي غير الغسل بخلاف غيره من الفضلات ربما خفف فيها.

المسألة الثالثة : أن قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( تأخذ كفاً من الماء)) فيه دليل على أن الماء إذا كان أكثر من النجاسة طهرها ، ولذلك أمر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بصب الدلو من الماء على نجاسة الأعرابي ؛ لأن الماء الذي في الدلو هو أكثر من البول المصبوب على الأرض فدل على أن الماء إذا كان أكثر من النجاسة طهرها .

وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( تَرَى)) ، وفي بعض النسخ : (( تُرى)) إذا كان الحديث : (( تَرَى )) فحينئذ يكون من الرؤية البصرية ، وأما إذا كان بالبناء للمجهول تُرى فالمراد بها رؤية الظن وهي راجعةٌ إلى غلبة الظن وعليه فهناك مسألتان :

المسألة الأولى : أن الواجب على من غسل النجاسة أن يراعي إزالة عينهاوأثرها ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال :(( تَرَى)).

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٣٤