تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية : أنه يجب منه الوضوء أي إذا خرج المذي سواء خرج قليلاً أو كثيراً وهذا بإجماع العلماء القائلين بوجوب الوضوء منه ، وقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( يجزئك منه الوضوء )) سماحة وكرم من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الخلق حيث تأدب-صلوات الله وسلامه عليه-في توجيه سهل بن حنيف-- رضي الله عنه --بأبي وأمي - صلوات الله وسلامه عليه-ما قهره ولا نهره ولا ذمه ولا استهزأ من اجتهاده ؛ وإنما بين الواجب عليه وهذا يدل على أنه ينبغي للعالم والمفتي أن يكون واسع الصدر تجاه الناس خاصة إذا أتاه الجاهل بجهله ينبغي عليه أن يتلطف في تعليمه وتوجيهه وإسداء الخير إليه ، فبعض من الناس-أصلحهم الله- إذا اشتكى إليهم الجاهل أمراً يقع فيه وهو خطأ تهكموا منه واستهزأوا به ، وذلك لا يجوز إلا إذا فعله العالم مع طلابه على سبيل المحبة والمودة والألفة ، أما إذا قصد منه الاحتقار والذم والتقريع فذلك لا يجوز إلا إذا كان للعالم غرض شرعي كأن يكون الشخص الذي يفعل ذلك مسترسلاً في هذه الأمور ويجب أن يردعه ويقرعه ويوبخه فلا بأس ، فالواجب على العالم أن يكون واسع الصدر ، وفي حكم العلماء والأئمة ونحوهم من يقوم بتوجيه الناس كالمعلمين ونحوهم ينبغي عليهم أن يتلطفوا مع الجاهل وأن يبينوا له الحق ؛ لأن الناس إنما تقرع أبواب العلماء وأبواب أهل الفضل من المعلمين والموجهين والمربين مريدين الدلالة على الخير فإذا عُنفوا واستهزئ بهم ومست كرامتهم فإن ذلك يوجب نفرتهم من طلب الحق ، وإذا ابتلي العالم بذلك نفرت منه النفوس ومل منه الناس وأعرضوا عنه ، ولذلك أخبر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أننا لا نسع الناس بأموالنا ولكن نسعهم بأخلاقنا ، فينبغي على العالم ومن في حكمه من الموجهين والمربين أن يتلطفوا بأبناء المسلمين وأن يحسنوا تعليمهم وتوجيههم بالأسلوب الذي يكون بعيداً عن الأمور المشينه قال الله في كتابه المبين يمتن على رسوله

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٣٣