تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انكشفت عورته ولو وقع ذلك لأوجب بطلان الصلاة كما هو معلوم ، ولذلك قالوا : إن عمرو بن سلمة كان يؤمهم على هذا الوجه مع انكشاف عورته على خلاف ما كان يقع من الصحابة-رضوان الله عليهم-من باب العوز فهم متمكنون من ستر الإمام على خلاف ما كان يقع للصحابة مأمومين مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، مع أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( وليؤمكم)) والخطاب للبالغين وخاطب بذلك من كان حاضراً من المكلفين ولو أخذ على ظاهره من أنه يؤمهم أكثرهم قرآناً لجاز أن يقدم المجنون ؛ لأن المجنون إذا كان حافظاً صدق عليه هذا الوصف فقال الجمهور : لو أخذنا بإطلاق تقديم من كان أكثر قرآناً لقدم المجنون ورد بأن المجنون غيرمكلف فأجيب بأن الصبي غير مكلف ، وكما أن المجنون لا عقل له فكذلك الصبي ليس عنده عقل فهو دون الحلم بشهادة الله-- عز وجل --في كتابه وشهادة رسوله -- صلى الله عليه وسلم -- ، ولذلك وصف الأطفال بكونهم لم يبلغوا الحلم ، ووصف النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الصبي الذي لم يحتلم بكونه مرفوعاً عنه القلم ، فيقول الجمهور : هذا الحديث نطالب فيه باطلاع النبي -- صلى الله عليه وسلم --وعلمه بإمامة هذا الصبي حتى يستقيم الاستدلال .

فأجاب الشافعية-رحمهم الله-بأن هذا وقع من الصحابة في زمان الوحي فلو كان باطلاً لنزل الوحي فسكوت الوحي يدل على كونه صواباً ، ورد بأمثال هذا الحديث فإن حديثنا وقع فيه الاجتهاد من علي وسهل-رضي الله عنهما- مع قربهما من رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --لم ينزل الوحي ببيان خطئهما في الاجتهاد ، ومن هنا قال الجمهور : لايستقيم الاستدلال بسكوت الوحي مع أن قبيلة عمرو بن أبي سلمة كانت بعيدة عن المدينة أياماً وقد بين النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الحكم .

فالشاهد من هذا الحديث : أنه حجةٌ لهذه المسألة الأصولية أن سكوت الوحي عن اجتهاد الصحابي لا يستلزم الحجة من كل وجه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٣١