المسألة الأولى : دلّ هذا الحديث على أن أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --و-رضي الله عنهم أجمعين- كانوا يجتهدون على عهد النبي-- صلى الله عليه وسلم --والدليل على ذلك أن سهل بن حنيف -- رضي الله عنه - وأرضاه- قال " كنت أغتسل منه " أي كنت أغتسل من المذي ظناً مني أنه يجب منه الغسل كالمني سواء بسواء ، وكذلك علي بن أبي طالب-- رضي الله عنه - وأرضاه- ومع ذلك فقد مرت الأيام على كل منهما وهو يجتهد بهذا الاجتهاد ولم يطلع رسول الأمة-- صلى الله عليه وسلم -- على حاليهما فدل على مسالة مهمة وهي : أنه ربما أخطأ الصحابي في الاجتهاد وخطؤه لايستلزم أن ينبهه رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --عليه مالم يطلعه الصحابي أو يطلعه الوحي ، ومن هنا يقوى مذهب الجمهور-رحمهم الله- في مسألة إمامة الصبي وذلك أن عمرو بن أبي سلمة -- رضي الله عنه - وأرضاه-كان يؤم بجماعته وعشيرته كما ثبت في الصحيح-أعني صحيح البخاري- أن قومه وفدوا على رسول الله بعد الفتح قال-- رضي الله عنه - وأرضاه- : كانت العرب تٌلوم بإسلامها فتح مكة فقدم قومه ومعهم أبوه -رضي الله عن الجميع-فقال لهم النبي-- صلى الله عليه وسلم -- : (( صلوا صلاة كذا في حين كذا وكذا : وصلوا صلاة كذا في حين كذا )) قال وقال لهم : (( وليؤمكم أكثركم قرآناً )) فلمارجعوا إلى قومهم وهم على عدة أيام من المدينه قال-- رضي الله عنه -- " فلما رجعوا نظروا " ، وقوله " نظروا " أي اجتهدوا ، ويحتمل أن يكون مراده نظروا أي بحثوا فوجدوني أكثرهم قرآناً فقدموني فكنت أصلي بهم ، قالوا : إن هذا يدل على جواز إمامة الصبي ورد جمهور العلماء هذا الاستدلال بما تقدم ، ولذلك كان الإمام أحمد إذا ذكر له هذا الحديث على أنه حجة لإمامة الصبي ينفض يديه ويقول : " أي شيء هذا دعه فإنه ليس بشيء بين" ؛ والسبب في احتياط هذا الإمام من أئمة السلف-رحمهم الله-ومن فقهه ومن دقة فهمه أن الحديث فيه أنه كان إذا سجد
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٤٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي