تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة لمن بلي بالمذي وأصبح المذي يتقاطر منه دائماً وهي المسألة التي تعرف بمسألة سلس المذي فقال بعض العلماء حكم من ابتلي بسلس المذي حكم المرأة المستحاضة ؛ لأن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- خفف عنها في الطهارة لمكان العذر ، فكذلك من به سلس المذي ، وعليه قالوا فإنه يضع شيئاً في الفرج حتى يمنع العضو من تقاطر المذي فإن غلبه المذي على هذا الوجه فإنه يغسل ذكره عند دخول وقت كل صلاة ثم يتوضأ ثم يصلي ولا يبالي ، سواء يتقاطر منه المذي أو لم يتقاطر .

وهنا مسألة أخيرة ذكرها العلماء -رحمهم الله- إذا تبين أن المذي إذا أصاب الثوب وجب أن يغسل موضع المذي من الثوب ، فهل جميع المذي يجب أن يغسل أو أن الحكم يختلف بحسب اختلاف المذي كثرة وقلة ..؟؟

جمهور العلماء -رحمهم الله- على أن كثير المذي وقليله سواء وأن من أصابته القطرة من المذي ولو كانت يسيرة حكمه حكم من أصابه المذي الكثير ؛ والسبب في ذلك أن النصوص التي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مطلقة حيث لم تفرَّق بين قليل المذي والكثير ، والقاعدة : " أن المطلق يبقى على إطلاقه حتى يرد ما يقيده " ، وقال بعض أصحاب الإمام أحمد -رحمة الله على الجميع- : إن قليل المذي يخفف فيه واختلفوا في قليل المذي على قولين :

القول الأول : أن قليل المذي هو بقدر الدرهم البغلي .

والقول الثاني : إن قليل المذي يرجع فيه إلى نفس الإنسان فالذي لا يتفاحش في نفس الإنسان يعتبر قليلاً ويسيراً فلا يجب عليه أن يغسله فلو صلى وهذا اليسير في ثوبه صحت صلاته.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٢٧