تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا كان في النفس متفاحشاً فإنه كثير ويجب عليه غسل الجميع ، ومن هنا فرقوا بين اليسير والقليل بتفاحش النفس فما يتفاحش في النفس فهو كثير وما لا يتفاحش فهو قليل ، وهذا الضابط محل نظر فقد قال جمع من العلماء : إن هذا الضابط لا يعتد به ؛ والسبب في ذلك أن تفاحش النفوس يختلف فلربما كان الإنسان متساهلاً فقال هذا يسير وهو كثير ، والعكس كذلك ربما أصابته الوسوسة فيرى أن اليسير جداً يعتبر من الكثير وأياً ما كان فإن الصحيح مذهب جمهور العلماء-رحمهم الله-أن قليل المذي وكثيره حكمه سواء يجب على المكلف أن يغسل قليل المذي كما يجب عليه أن يغسل كثير المذي .

والدليل على ذلك : أنه لو خرج من الإنسان قطرة واحدة لأوجب الجميع عليه الوضوء ومع ذلك فإن هذه القطرة قد تكون يسيرة على ضابط أصحاب القول الثاني ، فكما أنه لا فرق في طهارة الحدث كذلك لافرق في طهارة الخبث ، فكما أن القطرة تنقض طهارة الحدث ، كذلك هي توجب طهارة الخبث كالبول سواء بسواء ؛ ولأن النصوص التي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم تفرق بين القليل والكثير وعلى هذا فإنه يجب على الإنسان أن يتحفظ من المذي وإذا تحقق من إصابته للثوب وجب عليه أن يتطهر منه مطلقاً سواء كان قليلاً أوكثيراً .

قال العلماء : إن علياً -- رضي الله عنه -- وسهل بن حنيف كلاهما سأل عن حكم المذي ولم يفصل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الحكم وعليه يبقى حكم المذي كحكم البول سواءً بسواء من جهة طهارة الحدث وطهارة الخبث .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٢٨