تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح المذهب الأول أنه يجب على الإنسان أن يجمع من ثوبه وسرواله ونحو ذلك مما يلي الفرج أن يجمع منه قدراً يغلب على ظنه أن النجاسة لا تجاوزه ، وأما حديث أنس فالجواب عنه أن النجاسة مشكوك فيها بخلاف مسألتنا فإن النجاسة مقطوع بها وفرق بين أن تكون النجاسة مشكوكاً في وجودها وبين أن يكون المكلف قد تحقق من وجودها في الثوب ، وعلى هذا فإن من أصاب المذي موضعاً من ثوبه لايستطيع تحديده فإننا نقول له إجمع من ذلك الثوب ماتعلم أنه قد أصابه المذي ولم يجاوزه ثم تغسله فإذا فعل ذلك فقد تحقق أو غلب على ظنه أنه يصلي في ثوب طاهر .

وأما في الحالة الثالثة : وهي ألا يتمكن من تحديد موضع النجاسة لا في أسفل الثوب ولا في أعلاه فحينئذٍ يجب عليه غسل الثوب كاملاً وذلك لأنه تحقق من كون الثوب نجساً وقد أُمر أن يصلي في ثوب طاهر كما قال-تعالى-:﴿وَثِيَابَكَ فَطَهّرِ﴾(1) .

فأمر -- صلى الله عليه وسلم -- بالطهارة-أعني طهارة ما يصلي فيه- وإذا ثبت هذا فإنه يجب عليه أن يغسل جميع الثوب ويغسل جميع السروال إذا لم يستطيع أن يحدد الجهة التي أصابها المذي ، وهكذا الحكم في سائر النجاسات ؛ والسبب في هذا أنه لايمكنه التحري والاجتهاد وإذا لم يتمكن من الاجتهاد والتحري فإنه لو اجتهد فإنه يجتهد بدون أمارة ودليل فحينئذ يكون اجتهاده باطلاً ؛ لأن الاجتهاد بدون دليل لا مقام له في الشرع ، وإذا صلى في الثوب وقد اجتهد وتحرى دون وجود العلامة احتمل أن يكون الموضع الذي غسله غير موضع النجاسة والحاصل أنه يجب عليه أن يغسل جميع الثوب .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٢٦