وقد قال جمع من العلماء :-رحمهم الله- إن المكلف في هذه الحالة إذا أمكنه أن يتحرى ويعلم المكان الذي أصابه المذي فإنه يجب عليه أن يتحرى ؛ وذلك لأن القاعدة في الشريعة : " أن القدرة على اليقين تمنع من الشك" فما دام أنه يمكنه أن ينظر في الثوب ويتفقده ويتفحصه حتى يدرك المكان الذي أصابه المذي فحينئذٍ لا إشكال .
الصورة الثانيه : أن لا يمكنه التحري ولكن يغلب على ظنه مكان أو جهة ولا يستطيع أن يحدد موضع النجاسه منها .
وصورة ذلك : أن الثوب الذي يلي الفرج إذا نزل المذي من الفرج فلا يخلو من أحوال : فتارة ينزل المذي فيصيب أعلى الثياب ، وتارة ينزل المذي فيصيب أسفل الثوب فإذا استطاع أن يحدد الأسفل أو الأعلى فإنه يجمع مكاناً يغلب على ظنه من الأسفل أو الأعلى أنه قد وقعت فيه النجاسة ويغسله .
مثال ذلك : أن يتحقق أنه قد خرج منه المذي وغلب على ظنه أن المذي حينما تقاطر من العضو نزل إلى أسفل سرواله ونحو ذلك فحينئذٍ يجب عليه أن يجمع من أسفله الذي غلّب على ظنه وجود النجاسة فيه قدراً يعلم أن النجاسة لا يتجاوزه فإذا جمع ذلك القدر غسله بالماء .
وقال بعض السلف-رحمهم الله- : يجوز له في هذه الحالة أن يأخذ كفاً من الماء وينضح به الثوب ولا يجب عليه أن يستجمع أن يغسل الثوب على هذه الصور ، قالوا لأن النجاسة مشكوك في موضعها وقد ثبت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- في الصحيحين من حديث أنس بن مالك-- رضي الله عنه -- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أتى أم حرام بنت مَلحَان بقباء ثم قال لأنس واليتيم الذي معه : (( قوموا فلا أصل لكم )) قال أنس : " فقمت إلى حصير قد أسود من طول مالبس فنضحته بماء " قالوا فنضح أنس-- رضي الله عنه --الحصير بالماء وهذا على سبيل دفع الشك والوسوسة .