الباطن فدل على أن المذي إذا أصاب الثوب الظاهر والباطن وجب غسلهما ومرادانا بالباطن ما انتّشر في زماننا من السروايل التي يلبسها الناس غالباً وتسري النجاسة إلى الثياب الظاهرة التي تكون عليها إذا غلب على ظن الإنسان أنها سرت أو رأى بعينه مادة المذي على الثوب بعد أن كانت على الثوب الذي يلي الفرج والخلاصة أنه في كلتا الحالتين يجب على المسلم أن يغسل الثوب .
وأما بالنسبة لإصابة المذي للثوب فقد فصل العلماء -رحمهم الله- فيها تفصيلاً آخر فقالوا : إذا أصاب المذي الثوب لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن يعلم المكان الذي وقع فيه المذي فحينئذ لا إشكال يجب عليه أن يغسل ذلك المكان لأنه تنجس بوقوع المذي عليه ، على ظاهر هذه السنة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --.
وأما الحالة الثانية : فهي ألا يعلم مكان المذي وهذا كثيراً ما يقع في نجاسة المذي ؛ لأن الإنسان ربما لبس ثيابه وخرج وتذكر وهو جالس أو وهو سائر أموراً تثير الشهوة أو رأى بعينه وهو يمشي أمراً يثير شهوته فحينئذ يتقاطر المذي منه بخلاف البول فإن الغالب أن يتحكم فيه الإنسان فالمذي فيه بلية من هذا الوجه.
ومن هنا يقع الحرج فيه في كثير من الأحيان أكثر من وقوعه في البول .
ويرد السؤال : حينئذ إذا تحقق أنه قد خرج منه المذي ، ولكنه لا يعرف مكانه من الثوب فما الحكم ..؟؟
فقال بعض العلماء : لا يخلو في هذه الحالة من صور :
الصورة الأولى : أن يمكنه الاجتهاد والتحري والمراد بقولنا أن يجتهد ويتحرى أن ينظر إلى علامات المذي وإذا أمكنه أن يتحرى في ثوبه حتى يرى أو يعلم المكان الذي أصابه المذي فلا إشكال .