تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما في الحالة الأولى : وهي أن يصيب المذي الثوب وتباشر الإصابة فإنه يجب على الإنسان أن يغسل الثوب ؛ ولكونه نجساً على ماهو مقررٌ في قول جماهير العلماء-رحمهم الله- ، والأصل في ذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --نزّل المذي منزلة البول فأوجب الغسل منه وأوجب الوضوء وفي حديثنا أوجب-صلوات الله وسلامه عليه- غسل الثوب فدلت هذه السنن الصحيحة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --على نجاسة المذي وأنه يأخذ حكم البول سواء بسواء بل إن بعض العلماء-رحمهم الله-يرى أن نجاسة المذي تعتبر أشد من البول وذلك لأن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- عين فيها الغسل- وقد تقدم بيان هذه المسألة في المجلس الماضي- ، وأما إذا سرت نجاسة المذي على سبيل الرطوبة سواء كان الثوب مبلولاً ووقع على المذي اليابس أو وقع المذي على الثوب من داخل فسرى إلى الثوب من خارج فالحكم في هذه الحالة وجوب غسل الثوب من داخل وخارج فيجب أن يغسل الثوب الذي باشر الإنزال عليه ، وكذلك يغسل الثوب الظاهر الذي سرت إليه نجاسة المذي على سبيل الرطوبة ، أو سرت نفس مادة المذي إليه ؛ وذلك لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أوجب الغسل من المذي- أعني غسل العضو وما أصابه المذي- وهذا يدل على نجاسته ولم يفرّق الشرع بين كونه رطباً وبين كونه سائلاً فدل على استواء الحكم ، وكذلك البول لو أصاب الثوب سواء أصابه مباشرة أو أصابه رطوبة وقد تقدم معنا حديث بول الصبي في حجر النبي-- صلى الله عليه وسلم --حيث إن طائفة من العلماء-رحمهم الله-يقولون إن الصبي لمّا أجلسه النبي -- صلى الله عليه وسلم --كان عليه ثوب من ما يلي عورته وهذا هو الظاهر إذ لا يعقل أن يؤتى بالصبي مجرداً فلما أجلسه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وبال في الثوب المباشر سرى البول في الثوب الظاهر أعني ثوب النبي -- صلى الله عليه وسلم -- فنضح-صلوات الله وسلامه عليه-ثوبه ، ونزّل الإصابة للظاهر منزلة إصابة

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٤٢٣